فكلام بعض الأعاظم ، وإتعاب نفسه لاستظهار انحلاليّة القضيّة الشرطيّة وتقديم ظهورها في الانحلال على ظهور الجزاء في الاتّحاد « 1 » مع عدم خلوّه عن الإشكال ، أجنبيّ عن محطّ النزاع . نعم هو بحث برأسه ، ومن مبادئ هذه المسألة .
وكيف كان لو فرض ظهور الشرطيّة في الانحلال ، كما في قوله : « كلّما بلت فتوضّأ » بناء على دلالته على كون كلّ بول علّة للوضوء ، يقع التعارض بين صدر القضيّة الدالّة على علّيّة مستقلّة لكلّ فرد للوجوب وبين إطلاق ذيلها ، ولا ريب في تحكيم ظهور الصدر على إطلاق الذيل عرفا ، بمعنى أنّه إذا سمع المخاطب أنّ كلّ فرد من البول علّة مستقلّة لوجوب الوضوء ، لا ينظر إلى إطلاق الذيل ، بل يحكم بأنّ كلّ مصداق منه علّة لوجوب خاصّ به بلا تداخل الأسباب .
والكلام في تداخل المسبّبات هو ما تقدّم .
تتمّة : الإشكال في العامّ الاستغراقي في المقام :
لا إشكال في لزوم تطابق المنطوق والمفهوم في جميع القيود المعتبرة في الكلام ، فمفهوم قوله : « إن جاءك زيد يوم الجمعة عند الزوال اضربه ضربا شديدا » : « إن لم يجئك يوم الجمعة عند الزوال لا يجب أن تضربه ضربا شديدا » ، إذ هو مقتضى تبعيّة المفهوم للمنطوق .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 1 : 494 .