تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج الوصول إلى علم الأصول — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
المستقلّة اقتضاؤه وجودا مستقلا « 1 » . وفيه : أنّه بعد الاعتراف بأنّ معنى السببيّة الجعليّة هو الاقتضاء ، لا المؤثّريّة الفعليّة ، فرارا عن انفكاك العلّة عن معلولها ، لا منافاة بين استقلال الاقتضاء وعدم تعدّد الوجود ، لأنّ معنى استقلاله أنّ كلّ سبب بنفسه تمام المقتضي ، لا جزؤه ، ولا يتنافى الاستقلال في الاقتضاء والاشتراك في التأثير الفعليّ ، كالعلل العقليّة إذا فرض اجتماعها على معلول واحد ، فحينئذ مع حفظ إطلاق الجزاء واستقلال الشرطيّتين في الاقتضاء صارت النتيجة التداخل . وأمّا قوله : لازم إبقاء ظهور الشرط في المؤثّريّة المستقلّة ، فرجوع عن أنّ السببيّة الجعليّة عبارة عن نحو اقتضاء بالنسبة إلى المعلول ، لا المؤثّريّة الفعليّة الاستقلاليّة . فالأولى في هذا المقام - أيضا - التشبّث بذيل فهم العرف تعدّد الجزاء لأجل مناسبات مغروسة في ذهنه كما تقدّم « 2 » ، ولهذا لا ينقدح في ذهنه التعارض بين إطلاق الجزاء وظهور الشرطيّة في التعدّد ، فتدبّر جيّدا . ثمّ إنّه بعد تسليم المقدّمتين - أي ظهور الشرطيّة في استقلال التأثير ، وكون الأثر الثاني غير الأوّل - فهل يمكن تداخل المسبّبين ثبوتا ، أو لا ؟ وعلى الأوّل فما حال مقام الإثبات ؟
هامش
( 1 ) مقالات الأصول 1 : 141 - 142 . ( 2 ) وذلك في صفحة : 204 من هذا الجزء .