كما لا إشكال في العامّ المجموعيّ أيضا ، فمفهوم قوله : « إن جاءك زيد أكرم مجموع العلماء » : « إن لم يجئك لا يجب إكرام مجموعهم » ، وهو لا ينافي وجوب إكرام بعضهم .
إنّما الإشكال في العامّ الاستغراقيّ ، سواء استفيد العموم بالوضع اللّغوي ، مثل : « كلّ » ، والجمع المحلّى ، أو مثل النكرة في سياق النفي ، كقوله : ( إذا بلغ الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء ) « 1 » ، بناء على استفادة العموم منها ، فهل المفهوم فيه العموم ، أو لا ؟
جعل الشيخ الأعظم مبني الخلاف على أنّ العموم الملحوظ في المنطوق هل يعتبر آلة لملاحظة حال الأفراد على وجه الشمول والاستغراق ، فلا يتوجّه النفي إليه في المفهوم ، فيكون الاختلاف بين المنطوق والمفهوم في الكيف فقط دون الكم ، أو يعتبر على وجه الموضوعيّة ، فيتوجّه إليه النفي ، فالاختلاف بينهما ثابت كمّا وكيفا على قياس النقيض المأخوذ عند أهل الميزان ؟ ثمّ رجّح الأوّل بدعوى أنّ العرف قاض بذلك « 2 » .
أقول : إن كان مراده من كون المذكور في القضيّة آلة ومرآة للأفراد أنّ عنوان الكلّ والشيء غير منظورين ، ويكون المجعول أوّلا وبلا واسطة الحكم على الكثرة التفصيليّة ، فهو واضح المنع ، ضرورة ملحوظيّة عنوان الكلّ في قوله : « أكرم كلّ عالم » ، وعنوان الشيء في قوله :
هامش
( 1 ) المعتبر 1 : 41 ، الوسائل 1 : 101 - 9 باب 1 من أبواب الماء المطلق .
( 2 ) مطارح الأنظار : 174 - 18 - 21 .