ينطبق على المسلكين ، فإن طريق الاستفادة قد يكون بدلالة اللفظ ، وقد يكون بأصل عقلائيّ كما سيجيء « 1 » .
ثمّ إنّ كون المفهوم من صفات الدلالة أو المدلول ، ربّما يكون بحسب الاعتبار والإضافة ، فالدلالة على المعنى المطابقي دلالة منطوقيّة ، وعلى الالتزاميّ مفهوميّة ، وكذا في جانب المدلول ، فإنه إمّا منطوق يفهم من محل النطق أو مفهوم ، وإن كان الأشبه كونه من صفات المدلول .
ثمّ إنّ النزاع صغروي على كلام المسلكين .
أمّا على مسلك المتأخّرين : فلأن النزاع في أنّ القضيّة الشرطيّة - مثلا - هل تدلّ على المفهوم لأجل دلالتها على انحصار العلّة أم لا ؟ وأما بعد فرض الدلالة فلا إشكال في حجّيّته .
وأما على المسلك المنسوب إلى القدماء : فقد يقال : إنه كبرويّ ، فإنّ المفهوم على هذا لما لم يكن في محلّ النطق ، وليس من المدلولات اللفظيّة ، يقع النزاع في أنه هل يمكن الاحتجاج عليه ، أو لا يمكن ، لأجل عدم النطق به ، فإذا قال : « إذا جاءك زيد فأكرمه » يفهم منه : أنّه إذا لم يجئ لا يجب الإكرام ، لكن لا يمكن الاحتجاج على المتكلّم بأنّك قلت كذا ، وإذا قيل له : ما فائدة القيد ؟ له أن يعتذر بأعذار .
أقول : النزاع عليه صغرويّ - أيضا - لأن القائل بالمفهوم يدّعي أنّ إتيان القيد الزائد يدلّ بما أنه فعل اختياريّ على كون القيد ليس
هامش
( 1 ) وذلك في صفحة : 181 وما بعدها من هذا الجزء .