المنطوق بما دلّ عليه اللفظ في محلّ النطق ، والمفهوم بما دلّ عليه اللفظ لا في محلّ النطق .
فيمكن أن يقال : أراد من دلالته في محلّ النطق دلالة المطابقة ، أو هي مع التضمن ، ومن دلالته لا في محلّه دلالة الالتزام ، حيث إن اللفظ دالّ على اللازم بواسطة دلالته على المعنى المطابقي ، مع عدم كون الدلالة عليه في محلّ النطق ، فإذا أخبر المتكلّم : بأنّ الشمس طالعة ، دلّ لفظه على طلوع الشمس في محلّ النطق ، أي كان لفظه قالبا للمعنى المطابقي ، ودلّ على وجود النهار مع عدم النطق به .
أو يقال : أراد من محلّ النطق الدلالات اللفظيّة مطلقا ، ومن غيره دلالة اللفظ - بما أنه فعل اختياريّ للمتكلم - على دخالته في موضوع الحكم ، فدلّ على الانتفاء عند الانتفاء .
وأنت خبير بأنّ ظاهر الحاجبيّ هو الأوّل ، ولهذا يمكن أن يكون مراد القدماء - أيضا - موافقا للمتأخّرين ، مضافا إلى بعد دعواهم استفادة المفهوم من صرف وجود القيد ، مع كونه ظاهر الفساد .
وبالجملة : في صحّة النسبة المتقدّمة إلى القدماء تردد .
وكيف كان ، فالمفهوم هو قضيّة غير مذكورة مستفادة من المذكورة ، وهذا
هامش
مالك ، برع في عدّة علوم منها : العربيّة ، وعلم الأصول . له عدة مؤلفات منها : الأمالي ، والكافية ، والشافية ، ومختصر الأصول ، وغيرها . توفّي سنة ( 646 ه ) في الإسكندرية .
انظر وفيات الأعيان 3 : 248 ، روضات الجنّات 5 : 184 ، الكنى والألقاب 1 : 244 .