تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج الوصول إلى علم الأصول — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
فأيّة منافاة بين تحقّق الوضع والحرمة التكليفيّة ؟ ! مضافا إلى أنّ المعاملات عقلائيّة ، لا بدّ فيها من الردع ، ومجرّد ذلك لا يكون رادعا ، كما لا يكون مخصّصا أو مقيّدا لما دلّ على تنفيذ الأسباب . نعم لو تعلّق النهي بالمعاملة لأجل مبغوضيّة ترتيب الآثار المطلوبة عليها لفهم منه الفساد عرفا ، لأنّ حرمة ترتيب الأثر على معاملة مساوقة لفسادها عرفا . هذا كلّه لو أحرز تعلّقه بأحد العناوين ، ومع عدمه فلا ينبغي الإشكال في ظهوره في النحو الأخير . فإذا ورد « لا تبع ما ليس عندك » وأحرزت حرمة النهي ، يفهم منه أنّها متعلّقة بالبيع باعتبار ترتيب الآثار ، والمبغوض هو العمل على طبقه ، كسائر معاملاته ، ولا ينقدح في ذهن العرف حرمة التلفّظ بالألفاظ الخاصّة ، لأنّها آلات لا ينظر إليها ، ولا حرمة المسبّب الّذي هو أمر اعتباريّ لا يكون مبغوضا نوعا ، ولا التسبّب بها إلى المسبّب ، بل ما ينقدح في أذهانهم هو الزجر عن المعاملة على نحو سائر المعاملات من ترتيب الأثر عليها ، فالنهي متوجّه إلى المعاملة باعتبار ترتيب الآثار ، وهو مساوق للفساد . ومنه يظهر ما في كلام الشيخ الأعظم : من دعوى ظهور تعلّقه بصدور الفعل المباشريّ « 1 » ، مع أنّه أبعد الاحتمالات لدى العرف والعقلاء ، فتدبّر .
هامش
( 1 ) مطارح الأنظار : 163 - 164 .