في مقتضى النهي عقلا :
وأمّا المقام الثاني ، أي إذا أحرزنا حال النهي :
فتارة : يكون تحريميّا نفسيّا متعلّقا بعبادة ، فلا شبهة في اقتضائه الفساد عقلا ، فإنّه كاشف عن المبغوضيّة والمفسدة ، ومعهما كيف يمكن صلاحيته للتقرّب والتعبّد ؟ ! وأمّا إتعاب شيخنا العلاّمة - طاب ثراه - نفسه الشريفة في تصوير تعلّق النهي بأمر خارج ، وإدراج المسألة تحت اجتماع الأمر والنهي « 1 » ، فلا يخلو من غرابة ، لأنّ الكلام هاهنا بعد الفراغ عن تعلّقه بنفس العبادة .
وأمّا النهي التنزيهيّ : فمع بقائه على تنزيهيّته ودلالته على مرجوحيّة متعلّقه ، فلا يجتمع مع الصحّة ، لكن يقع البحث - حينئذ - في أنّ النهي التنزيهيّ ملازم للترخيص ، وكيف يمكن الترخيص في التعبّد بأمر مرجوح ؟ ! وهل هذا إلاّ الترخيص بالتشريع ؟ ! فلا بدّ بعد إحراز المرجوحيّة من التخلّص عن هذا الإشكال ، بأن يقال : إنّ الترخيص حيثيّ ، مفاده عدم كون عنوان العبادة محرّما ذاتا ، ولا يتنافى ذلك مع الحرمة من قبل التشريع على فرضها .
وأمّا النهي الغيري : - كالنهي عن الضدّ بناء على القول به - فلا يقتضي الفساد عقلا ، لعدم دلالته على مبغوضيّة المتعلّق ، لأنّه لم يكن إلاّ
هامش
( 1 ) درر الفوائد 1 : 151 - 152 .