تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج الوصول إلى علم الأصول — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
اجتماعهما فيه « 1 » . قالوا : ومن شرط التضادّ أن تكون الأنواع الأخيرة التي توصف به داخلة تحت جنس واحد قريب « 2 » ، فلا يكون بين الأجناس ولا بين صنفين من نوع واحد ولا شخصين منه تضادّ . وهذا التعريف لا يصدق على الأحكام الخمسة ، سواء جعلت الإرادات المظهرة أو نفس البعث والزجر ، لأنّه ان جعلت الإرادات فلم تكن الأحكام أنواعا مختلفة تحت جنس قريب : أمّا الواجب والمستحبّ وكذا الحرام والمكروه فواضح ، لأنّ الإرادة الوجوبيّة والاستحبابيّة مشتركتان في حقيقة الإرادة ، وممتازتان بالشدّة والضعف ، وكذا الحال في الحرمة والكراهة ، لأنّ المبدأ القريب للزجر - تحريميّا كان أو تنزيهيّا - هو الإرادة ، فإذا أدرك المولى مفسدة شرب الخمر يتوسّل إلى سدّ بابه بزجر العبيد تشريعا ، فيريد الزجر التشريعيّ ، فيزجرهم عنه ، فإرادة الزجر المظهرة إذا كانت إلزاميّة ينتزع منها التحريم على هذا المبنى ، وإذا كانت غير إلزاميّة ينتزع منها الكراهة ، فالإرادة مبدأ الزجر والبعث والإباحة الشرعيّة . وما اشتهر بينهم : من تقابل الإرادة والكراهة ، وجعلوا الكراهة مبدأ للنهي ، والإرادة للأمر « 3 » ، ليس على ما ينبغي ، لأنّ الكراهة لصدور الفعل من
هامش
( 1 ) الفصول الغروية : 91 - سطر 33 - 34 . ( 2 ) الأسفار 2 : 111 - 113 . ( 3 ) نهاية الدراية 1 : 259 - سطر 10 - 16 .