تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج الوصول إلى علم الأصول — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
هذه العناوين أعراضا خارجيّة ، بل هي ومقابلاتها من الوجوه والاعتبارات التي يمكن أن يتّصف شيء واحد بهما . فمسّ رأس اليتيم في الدار المغصوبة من جهة أنّه رحمة به ، حسنٌ ذو مصلحة ، ومن جهة أنّه تصرّف في مال الغير ، قبيح ذو مفسدة ، من غير أن يكون ذلك من اجتماع الضدّين بالضرورة . وممّا ذكرنا يتّضح : إمكان أن يكون شيء واحد مقرّبا ومبعّدا ، لأنّهما - أيضا - من الوجوه والاعتبارات التي يمكن اجتماعها في شيء واحد بجهات مختلفة ، ضرورة أنّ العقل يدرك الفرق بين من ضرب ابن المولى في الدار المغصوبة ومن أكرمه فيها ، فحركة اليد لإكرام ابن المولى من جهة أنّها إكرامٌ ، محبوبةٌ وصالحة للمقرّبيّة ، ومن جهة أنّها تصرّف في مال الغير عدوانا ، مبغوضة ومبعّدة ، فالحركة الصلاتيّة في الدار المغصوبة من جهة أنّها مصداق الصلاة محبوبة ومقرّبة ، ومن جهة أنّها مصداق الغصب مبغوضة مبعّدة . وقد عرفت : أنّ الشيء الواحد يمكن أن يتّصف بمثل هذه الانتزاعيّات ، فإذا أمكن أن يكون شيء واحد محبوبا من جهة ومبغوضا من جهة أخرى ، أمكن أن يكون مقرّبا ومبعّدا من غير لزوم تضادّ وامتناع ، ولا يلزم أن تكون الجهتان موجودتين بوجودين ، ويكون التركيب بينهما انضماميّا . وممّا ذكرنا يظهر النّظر فيما تكلّفه بعض الأعاظم في تصوير التركيب الانضماميّ بين الصّلاة والغصب ومبادئ المشتقّات ، وبنى جواز الاجتماع