تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج الوصول إلى علم الأصول — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
وأنت خبير : بأنّ موضوع باب التعارض هو الخبران المختلفان ، والمناط في الاختلاف هو الفهم العرفيّ ، والجمع هناك عرفيّ لا عقليّ ، بخلافه هاهنا ، فإنّ المسألة عقليّة صرفة ، فلا ربط بين البابين رأسا . فما ادّعى من المناط غير تامّ طردا وعكسا ، لأنّ الخبرين إذا كانا مختلفين عرفا ، ولم يكن بينهما جمع عرفيّ ، يندرجان تحت أخبار التعارض ، ولا بدّ من [ إعمال ] التعارض بينهما مطلقا ، والجمع العقليّ في باب الاجتماع ليس من وجوه الجمع في باب التعارض . والسرّ فيه : أنّ رحى باب التعارض تدور على العمل بالأخبار الواردة فيه ، وموضوعها مأخوذ من العرف ، كموضوع سائر ما ورد في الكتاب والسنّة ، فكلّما يحكم العرف باختلاف الخبرين وتعارضهما يعمل بالمرجّحات ، وكلّما يحكم بعدمه لأجل الجمع العرفيّ أو عدم التناسب بين الدليلين لم يكن من بابه ، فقوله : « صلّ » و « لا تغصب » غير متعارضين عرفا ، لأنّ الحكم على العنوانين ، وهما غير مرتبطين ، فليس بينهما اختلاف عرفا ولو لم نحرز المناطين ، كما أنّ قوله : « أكرم كلّ عالم » معارض عرفا - في الجملة - لقوله : « لا تكرم الفسّاق » ، بناء على كون العامّين من وجه من وجوه التعارض ، لأنّهما يدلاّن على إكرام الجمع وعدم إكرامه ، لأنّ الحكم فيهما على الأفراد ، وليس بينهما جمع عرفيّ ، ولو فرض حصول المناطين في مورد الاجتماع وقلنا بجواز الاجتماع حتّى في مثله . وبالجملة : الجمع والتعارض في باب تعارض الأدلّة عرفيّان لا عقليّان ،
مناهج الوصول إلى علم الأصول — صفحة 117 | السيد الخميني