تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج الوصول إلى علم الأصول — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
مأمورا بهاء بناء على الملازمة ، وقيدها - أي إتيانها بداعويّة أمرها - أيضا مأمور به بملاك المقدّميّة . مع أنّ إشكال الدور مطلقا قد دفع في محلّه « 1 » ، والأمر هاهنا أهون ، لما عرفت من أنّ ذوات الأفعال مأمور بها لأجل المقدمية ، لكن هذا الجواب إلزاميّ ، وإلا فقد عرفت أنّ الأمر الغيريّ لا يصلح للداعويّة ، والداعي لإتيان المقدّمة بما هي كذلك لا يكون إلاّ الأمر النفسيّ المتعلق بذي المقدّمة ، وسيأتي الجواب عن جميع الإشكالات إن شاء اللّه . والثالث - وهو العمدة - : أنّ الأوامر الغيريّة توصليّة لا يعتبر في سقوطها قصد التعبّد ، مع أنّ الطهارات معتبر فيها قصده بلا إشكال « 2 » . والتحقيق : أنّ الطهارات الثلاث بما هي عبادات جعلت مقدّمة للصلاة وغيرها ، وعباديّتها لا تتوقّف على الأمر الغيريّ حتّى ترد الإشكالات المتقدّمة ، بل التحقيق : أنّ المعتبر في صحّة العبادة ليس الأمر الفعليّ النفسيّ أيضا ، بل مناط الصحّة صلوح الشيء للتعبد به ، وهذا ممّا لا يمكن الاطّلاع عليه غالبا إلاّ بوحي اللّه تعالى ، وبعد ما علم صلوح شيء للتعبد به وأتي به بقصد التقرّب إليه تعالى يقع صحيحا قصد الأمر أولا ، بل لا يبعد دعوى ارتكاز المتشرِّعة في إتيان الواجبات التعبديّة بقصد التقرّب إليه تعالى مع الغفلة عن الأمر بها - تأمّل - فلو فرض سقوط الأمر بواسطة عروض شيء ، فأتى به متقرّبا ،
هامش
( 1 ) وذلك في صفحة : 260 وما بعدها . ( 2 ) مطارح الأنظار : 70 - 71 ، الكفاية 1 : 177 ، فوائد الأصول 1 : 226 .
مناهج الوصول إلى علم الأصول — صفحة 383 | السيد الخميني