تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج الوصول إلى علم الأصول — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
استحقاق الثواب عليه . وأمّا استحقاق الثواب عليها باعتبار الواجب النفسيّ فهو - أيضا - غير صحيح ، فإنّ الآتي بالمقدمات لأجل الإتيان بالواجب النفسيّ ، لو لم يأت به لعذر أو لغيره لم يأت بمتعلق الأمر النفسيّ ، ومعه لا يعقل الاستحقاق بالمعنى الّذي هو مورد البحث - أي كون ترك الثواب ظلما وقبيحا - لأنّ استحقاق من لم يأت به : إمّا للأمر الغيريّ فقد عرفت حاله ، وإمّا للأمر النفسيّ فمع عدم الإتيان بمتعلقه لا وجه للاستحقاق . فلو أمر شخص أحدا بردّ ضالّته ، فتحمّل المشقّة الكثيرة ولم يوفّق إلى ردّها ورجع صفر الكفّ ، فطالب بالأجر ، فهل تراه محقّا أو مبطلا ؟ لا أظنك - بعد تشخيص محلّ النزاع - أن تشكّ في عدم الاستحقاق . نعم ، إذا كان لذي المقدّمة مقدمات كثيرة وتحصيلها مستلزم للمشتقّات ، يكون أجر نفس العمل بحسب المقدّمات مختلفا ، لا بمعنى التقسيط عليها ، بل يكون التفاوت بلحاظها ، فالآتي بالحج ، من البلاد النائية بأمر شخص يكون أجرته أكثر [ من أجرة الآتي بالحجّ ] من غيرها ، ولو أتى بجميع المقدّمات ولم يأت بالحج ، فليس له استحقاق للأجرة ، لعدم الإتيان بمتعلق الأمر ، فكذا الحال في أوامره تعالى بناء على الاستحقاق . وظنّي أنّهم خلطوا بين الاستحقاق وممدوحيّة العبد ، بمعنى إدراك العقل صفاء نفسه ، وكونه بصدد إطاعة أمره ، وكونه ذا ملكة فاضلة وسريرة حسنة ، ضرورة أنّ الآتي بالمقدّمات مع عدم توفيقه لإتيان ذي المقدّمة ممدوح