تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج الوصول إلى علم الأصول — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
ضرورة أنّ المستفاد من مقدّمات الحكمة هو عدم دخالة قيد في موضوع الحكم ، وهذا معنى تساوي الأفراد . وأمّا دعوى كفاية نفس تعلّق الحكم للسراية إلى الأفراد بخصوصيّاتها ، فممنوعة حتّى بعد جريان مقدّمات الحكمة ، لأنّ التحقيق - كما يأتي في محلّه - أنّ الحكم في الإطلاق لا يسري إلى الإفراد ، لا شموليّا ولا بدليّا . هذا كلّه في غير المقام . وأمّا فيه ممّا تعلّق البعث بالطبيعة كقوله : « أكرم عالما » فإطلاق الشموليّ في الهيئة والبدليّ في المادّة - بعد تسليم صحّتهما في غير المقام - ممّا لا يعقل ، فإنّ معنى الشموليّ أن يكن البعث على جميع التقادير عرضا ، كما مثلوا له بالعامّ « 1 » ، بحيث يكون في كلّ تقدير إيجاب ووجوب ، ومعه كيف يمكن أن يكون إطلاق المادّة بدليّا ؟ ! فهل يمكن أن تتعلّق إرادات أو إيجابات في عرض واحد بفرد مّا ؟ ! والقول بأنّ المراد من الشموليّ هو كون البعث واحدا لكن من غير تقييد بقيد ، فالمراد من وجوبه على كلّ تقدير أنّه لا يتعلّق الوجوب بتقدير خاصّ ، رجوع عن الإطلاق الشموليّ ، فحينئذ لا فرق بين إطلاق المادّة والهيئة ، فإنّ المادّة - أيضا - مطلقة بهذا المعنى . والإنصاف أنّ الإطلاق الشموليّ والبدليّ ممّا لا معنى محصّل لهما ، وفيما
هامش
( 1 ) مطارح الأنظار : 49 - في التصحيح التابع لسطر 20 ، الكفاية 1 : 168 .