الطلب والأمر لبقاء الغرض المحدث للأمر ، ولهذا لو أهرق الماء يجب عليه إتيانه ، فهو خلط بين تبديل الامتثال وبين وجوب تحصيل الغرض المعلوم للمولى ، فما هو موجب لصحة العقوبة ليس عدم امتثال أمره ، بل تفويت غرضه ولو لم يكن أمر ، مع أنّ الغرض من الأمر هو تمكين المولى من الشرب ، وهو حاصل ، وأمّا رفع العطش فهو غرض أقصى مترتّب على فعل العبد وفعله ، فبقاء الأمر مع تحصيل الغرض المحدث له من قبيل بقاء المعلول بلا علة .
وممّا ذكرنا يعلم إنّ قضيّة الصلاة المعادة ليست من قبيل تبديل الامتثال بالامتثال ، بل من قبيل إتيان مصداق من المأمور به وإتيان مصداق آخر له خصوصيّة زائدة وإن لم يكن امتثالا للأمر الواجب ، ضرورة سقوطه بإتيان الصلاة الجامعة للشرائط ، ولا يعقل بقاء الأمر بعد الإتيان بمتعلّقه .
ولهذا حكي « 1 » عن ظاهر الفقهاء « 2 » إلاّ من شذّ من المتأخّرين « 3 » تعين قصد الاستحباب في المعادة للأمر الاستحبابيّ المتعلّق بها ، وأمّا قضيّة الإيفاء بالغرض واختيار أحبّهما إليه وأمثال هذه التعبيرات التي تنزه عنها مقام الربوبيّة ، فهي على طبق فهم الناس ، ولا بدّ من توجيهها .
هامش
( 1 ) حكاه الشيخ الأعظم - قدّس سره - في كتاب الصلاة : 294 - سطر 14 - 15 .
( 2 ) مدارك الأحكام : 264 - سطر 11 - 12 ، كفاية الأحكام : 31 - سطر 14 ، رياض المسائل 1 : 234 - 235 .
( 3 ) الذكرى : 266 - سطر 24 - 25 ، روض الجنان : 372 - سطر 1 - 2 ، مسالك الأفهام 1 : 34 - سطر 30 - 31 .