نسميه الطلب حتّى يُنشئه المتكلّم بداعي البعث ، ومع فرضه مخالفٌ للتبادر والتفاهم العرفيّ في كلّ لغة .
المبحث الثاني في معاني الهيئة
الظاهر أنّ المعاني الكثيرة التي عُدّت للأمر - كالترجي والتمنّي والتهديد إلى غير ذلك « 1 » - ليست معانيه ، ولم توضع الهيئة لها ، ولا تستعمل فيها في عرض استعمالها في البعث والإغراء بل مستعملة فيها على حذو سائر الاستعمالات المجازيّة ، على ما سبق من استعمال اللفظ فيما وضع له ، ليتجاوز منه إلى المعنى المراد جداً لعلاقة .
فهيئة الأمر تستعمل : تارةً في البعث ليحق [ 1 ] ذهن السامع عليه ويفهم منها ذلك ، فينبعث إلى المطلوب فيكون حقيقة .
وأُخرى تستعمل فيه ، لكن ليتجاوز ذهنه منه إلى المعنى المراد جدّاً بعلاقة ونصب قرينة .
ففي قوله تعالى :
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ
« 2 » استعملت هيئة الأمر في البعث ، لكن لا لغرض البعث ، بل للانتقال منه إلى
هامش
[ 1 ] أي ليثبت ، و « حَقَّ عَلَيهم القَولُ » ، أي ثبت . اللسان 10 : 49 .
( 1 ) مفاتيح الأُصول : 110 - سطر 18 - 20 ، الكفاية 1 : 101 - 102 .
( 2 ) هود : 13 .