تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج الوصول إلى علم الأصول — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
أمّا الأوّل فظاهر ، ضرورة أقوائيّة إرادة الغريق لخلاص نفسه من إرادة الفاعل لكنس البيت وشراء الزيت . وأمّا الثاني : فلأنّ اختلاف الآثار يدلّ على اختلاف المؤثّرات ، واختلاف حركة العضلات المشاهد كاشف عن اختلاف الإرادة المؤثّرة فيها ، كما أنّ اختلاف الدواعي موجب لاختلاف الإرادات ، فالداعي لإنجاء المحبوب من الهلكة موجب لإرادة الحتميّة القويّة ، بخلاف الداعي إلى شراء اللحم ، وهذا لا ينافي كون الإرادة بفعّاليّة النّفس كما هو التحقيق . وأمّا التفصيل بين الإرادة التكوينيّة والتشريعيّة ، فلا يرجع إلى محصّل . الثانية : أنّ الإرادة لمّا كانت من الحقائق البسيطة كالعلم والوجود ، يكون التشكيك الواقع فيها خاصّيّاً - ما به الافتراق بين مراتبها عين ما به الاشتراك - ولا يكون الاختلاف بينها بتمام الذات المستعمل في باب الماهيّات ، أو بعضها ، أو خارجها [ 1 ] ، ضرورة عدم التباين الذاتي بين الإرادة القويّة والضعيفة ، ولا يكون اختلافهما ببعض الذات لبساطتها ، ولا بأمر خارج ، حتّى تكونا في مرتبة واحدة والشدّة ، والضعف لاحقان بها ، فالإرادة كسائر الحقائق البسيطة يكون افتراق مراتبها كاشتراكها بتمام الذات ، وتكون ذات عرض عريض ومراتب شتّى . الثالثة : أنّ صدور الأمر من الآمر - بما أنّه فعل إراديّ له كسائر أفعاله الإراديّة - مسبوق بمقدّمات من التصوّر إلى الإرادة وتحريك العضلات ، غاية
هامش
[ 1 ] أي : أو بأمر خارج عنها .