الثالث : في خروج أسماء الزمان عن محطّ البحث :
الظاهر خروج اسم الزمان عن محطّ البحث ؛ لعدم بقاء الذات مع انقضاء المبدأ فيه ، وأُجيب عن الإشكال بوجوه غير مقنعة :
منها : ما قال المحقّق الخراسانيّ : من أنّ انحصار مفهوم عامّ بفرد - كما في المقام - لا يوجب أن يكون وضع اللفظ بإزاء الفرد دون العامّ ، كالواجب الموضوع للمفهوم العامّ مع انحصاره فيه تعالى « 1 » .
وفيه : أنّ الوضع إنّما هو للاحتياج إلى إفهام المعنى ، وليس له موضوعيّة ، فالوضع لمعنى غير محتاج إليه رأساً لغو ، والواجب مفهوم عامّ له مصاديق كثيرة لا ينحصر فيه تعالى ، بل ما ينحصر فيه تعالى هو الواجب بالذات ، وهو غير موضوع ، بل الموضوع هو المفردات ، ولفظ الجلالة عَلَم لذاته تعالى ، مع أنّه على فرض وضعه للذات الجامعة للكمالات لعلّه للاحتياج إلى الاستعمال أحياناً ، وكذا في مثل لفظ الشمس والقمر على فرض عدم كونهما عَلَمين .
وأمّا الذات الباقية في الزمان مع انقضاء المبدأ عنها فلا يكون لها مصداق خارجيّ ، ولا يتصوّر له مصداق عقليّ مع حفظ ذاته ، فإنّه متصرّم متقضٍّ بالذات ، فلا احتياج لإفهام ما لا يتصوّر له وجود ولا يتعقّل له مصداق .
وبالجملة : ماهيّة الزمان آبية عن البقاء مع انقضاء المبدأ ، فلا تُقاس بمفهوم
هامش
( 1 ) الكفاية 1 : 60 - 61 .