لا يمكن أن تنطبق على الأفراد انطباق الكليّ على المصاديق .
ثمّ إنّ كونها حصّة من الوجود يُنافي ما ذكره أخيراً من أنّ مفهومها كسائر المفاهيم منتزع عن مطابقة الخارجيّ ، إلاّ أن يُراد بالحصّة الكلّيُّ المقيّد ، فلا محالة تكون من سنخ المفاهيم ، فيكون مفهوم الصلاة مساوقاً لمفهوم الوجود المقيّد الّذي لا ينطبق إلاّ على المقولات الخاصّة ، وهو واضح البطلان ، مع أنّ ذلك هو الجامع العنوانيّ الّذي فرّ منه .
ثمّ إنّه قاس الجامع في الصلاة بالكلمة والكلام ، فقال : كما أنّ الجامع بين أفراد الكلمة عبارة عن المركَّب من حرفين فما فوق ؛ بنحو يكون ذلك المعنى المركّب بشرط شيء من طرف القلّة ولا بشرط من طرف الزيادة ، كذلك الجامع بين أفراد الصلاة « 1 » .
وهو فاسد ؛ فإنّ الكلمة عبارة عن لفظ موضع لمعنى مفرد ، وهذا يصدق على كلّ ما كان كذلك ، كان حرفاً واحداً أو حرفين فصاعداً ، من غير أن يكون بشرط شيء في طرف القلّة ولا بشرط في في طرف الكثرة ، وليست الصلاة على ما زعمها كذلك .
وبالجملة : لا أرى محملاً صحيحاً لكلامه الّذي لا تلتئم أجزاؤه ، وإنْ هذا إلاّ لغموض المسألة وعجزه عن تصوّر جامع معقول .
ومنها : ما ذكره بعض المدقّقين « 2 » ، وحاصله : أنّ سنخ المعاني والماهيّات
هامش
( 1 ) بدائع الأفكار ( تقريرات العراقي ) 1 : 118 .
( 2 ) نهاية الدراية 1 : 39 - 40 .