ذهن المخاطب قيامه واقعاً ، وهو لا يحصل إلاّ بالاستعمال .
وبالجملة : أنّ استعمال اللفظ في المعنى لا يتوقّف على تحقّق المعنى ، بل يتوقّف على تصوّره بالعرض ، وهو لا يتوقّف على وجوده .
فتحصّل ممّا ذكرنا : أنّ هيئات القضايا موضوعة لنفس الهوهويّات أو الأكوان الرابطة النّفس الأمريّة ، وتكون آلة لإحضار معانيها في ذهن السامع بالعرض ، وقضيّة مطابقة الإخبار للواقع وعدمها أمر خارج عن حريم الوضع والدلالة ، كما أنّ إرادة المتكلّم وانفهام المعنى وفهم السامع كلّها خارجة عنه .
هذا كلّه إذا قلنا بأنّ الموضوع له في الهيئات خاصّ كما هو التحقيق ، وأمّا مع اختيار عمومه فالأمر أوضح ؛ لأنّها دائماً مستعملة في المعنى الكلّي ، والتطبيق على الجزئيّات إنّما هو بدالّ آخر .
تتميم : في تقسيم اللفظ إلى المفرد والمركّب :
قالوا : إنّ اللفظ إمّا مفرد أو مركّب ، والثاني ما دلّ جزء لفظه على جزء معناه « 1 » ، أو ما قصد بجزء لفظه الدلالة كذلك « 2 » ، والأوّل بخلافه .
أقول : إن كان اللفظ بمعنى الرمي ، وإطلاقه على ما خرج من الفم معتمداً على أحد المخارج باعتبار رميه منه ، لم يكن تقسيم اللفظ إلى المفرد والمركّب صحيحاً ؛ لأنّ اللفظ مفرداً كان أو مركّباً لم يكن شيئاً خارجاً من الفم ، فإنّ
هامش
( 1 ) شرح الكافية 1 : 3 - 4 ، شذور الذهب : 11 - 12 .
( 2 ) شرح الشمسية : 24 - 25 ، حاشية ملاّ عبد اللّه : 32 - 33 .