ثمّ إنّ هذه العلائم ليست علائم للوضع ؛ لما قدّمنا « 1 » من أنّ الرابطة الحاصلة بين اللفظ والمعنى بكثرة الاستعمال حتّى صار حقيقة فيه ليست وضعاً ، فتلك العلائم للربط الخاصّ بينهما أعمّ من كونه حاصلاً بالوضع أو بكثرة الاستعمال .
في التبادر :
ليس المراد منه ما [ يفهم ] من لفظه ؛ أي سبق المعنى بالنسبة إلى معنىٍ آخر في الذهن أو سرعة حصوله فيه ، بل المراد منه هو حصول المعنى من اللفظ في الذهن وظهور اللفظ بنفسه فيه من غير قرينة ، وهو من علائم الربط المعهود .
وقد استشكل عليه بوجوه عُمدتها الدور المعروف « 2 » .
وقد أجاب عنه بعض المحقّقين « 3 » : بأنّه لا وجه للإشكال بالدور ؛ فإنّ العلم المستفاد بالتبادر غير العلم الّذي يتوقّف عليه التبادر حتّى لو قلنا بتوقفه على العلم التفصيليّ ؛ لاختلاف الموقوف والموقوف عليه بالشخص ، وهو يكفي في رفع الدور ، ولا شبهة في مغايرة العلم الشخصيّ الحاصل بالتبادر مع العلم الشخصيّ الّذي يتوقّف عليه التبادر . انتهى .
ولا يخفى ما فيه ؛ لأنّ العلم بالشيء هو الكشف عنه ، ولا يعقل الكشف
هامش
( 1 ) في الصفحة : 57 من هذا الجزء .
( 2 ) الكفاية 1 : 25 .
( 3 ) بدائع الأفكار ( تقريرات العراقي ) 1 : 97 .