تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج الوصول إلى علم الأصول — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
الموضوع له هو المتصوّر . ودعوى تبادر الصور الذهنيّة الحاكية في الجمل الخبريّة « 1 » ، ممنوعة جدّاً . وعمدة ما دعاه إلى الالتزام بذلك هو الإشكال المتراءى وروده على وضعها للنسبة النّفس الأمريّة ؛ من لزوم أن لا يكون لها معنىً في الأخبار الكاذبة ؛ لانتفاء النسبة الواقعيّة فيها « 2 » . وفيه : أنّ ذلك وارد - أيضا - على فرض وضعها بإزاء النسبة الذهنيّة الكاشفة عن الواقع ؛ ضرورة أنّ الكواذب لا تحقّق لنسبها حتّى تكشف الصور الذهنيّة عنها ، ولو قيل من حيث صلاحيتها للكشف ، فلا بدّ من الالتزام بوضعها للنسبة الذهنيّة من حيث هي ، فإنّها صالحة له ، وهو مقطوع الفساد ، ولا يلتزم به القائل . والتحقيق : أنّها وضعت للواقعيّات ، والإشكال مدفوع بأنّ الاستعمال ليس إلاّ طلب عمل اللفظ في المعنى ؛ بمعنى جعل اللفظ وسيلة لانتقال ذهن السامع إلى المعنى انتقالاً بالعرض لا بالذات ، وفي هذا الانتقال بالعرض لا يلزم أن يكون المعنى محقّقاً في الخارج ، كما أنّ الأمر كذلك في الإخبار عن المعدوم المطلق بأنّه لا يُخبر عنه ، وعن شريك الباري بأنّه ممتنع ، فالمشترك المعتقد للشريك إذا أخبر عن معتقَده يُخبر عن الواقع لا الشريك الذهنيّ ، ولهذا يكون مخطئاً ، والمخبر بأنّ زيداً قائم يخبر عن الواقع ويريد أن يلقي في
هامش
( 1 ) الفصول الغرويّة : 29 - سطر 21 - 22 . ( 2 ) نفس المصدر : 29 - سطر 23 .