منّا « 1 » - تدلّ على تحقّق الروابط وعلى الأكوان الرابطة ، فللهيئات شأن عظيم في الإفادة .
وأظنّ أنّ القول المقابل للمشهور « 2 » هو وضع مجموع الجملة لإفادة المعاني التصديقيّة بأقسامها وخصوصيّاتها ، فجملة « زيد قائم » موضوعة لإفادة الهوهويّة التصديقيّة ، كما أنّ مفرداتها وضعت للمعاني التصوّريّة ، فالاختلاف بين المشهور وغيره في أنّ الدالّ على المعاني التصديقيّة هل هي الهيئات أو مجموع الجملة ، كما يشهد به كلام ابن مالك [ 1 ] الآتي ؟ ولا أظنّ أن يكون مراد القائل بالوضع للمجموع هو ما نسب إليه المتأخّرون من وضع جديد له من غير إفادة شيء « 3 » ، ممّا هو واضح الفساد .
نعم هنا احتمال آخر : هو كون المجموع موضوعاً لإفادة ما تفيد الهيئة على سبيل الترادف ، ولا يرد على ما ذكرناه شيء ممّا ذكروا إلاّ ما نقل عن
هامش
[ 1 ] هو الشيخ جمال الدين محمد بن عبد اللّه بن مالك الطائي المالكي ، المكنّى بأبي عبد اللّه .
ولد سنة ( 600 ه ) . هاجر من الأندلس إلى دمشق ، وسمع الحديث فيها من أبي صادق الحسن بن صيّاح وأبي الحسن السخاوي وغيرهم ، وأخذ العربية من غير واحد من علماء دمشق ، وكان إماماً في القراءات ، صنّف فيها قصيدة دالية . له كتبٌ عديدة أشهرها الألفية في النحو والصرف . تُوفّي سنة ( 672 ه ) .
انظر فوات الوفيات 2 : 407 ، نفح الطيب 2 : 425 .
( 1 ) وذلك في الصفحة : 88 - 89 من هذا الجزء .
( 2 ) نسبه ابن مالك إلى بعض ، كما في محاضرات الفيّاض 1 : 111 .
( 3 ) الفصول الغرويّة : 28 - سطر 4 - 6 ، الكفاية 1 : 24 ، نهاية الأفكار 1 : 65 .