تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج الوصول إلى علم الأصول — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
ففي قوله : « زيد موجود » ليس الغرض إفهام زيدٍ ولا مفهومِ الموجود ، بل إفهام كون زيدٍ موجودا ؛ أي الهوهويّة المُفهَمة بالهيئة ، وفي قوله : « زيدٌ في الدار » و « عمرو على السطح » يكون الغرض إفهام الكون الرابط . وبالجملة : بعد كون المعاني الحرفيّة هي المهمّ في التفهيم والتفهّم لا معنى لكونها مغفولاً عنها وآلة للحاظ غيرها ، بل هي منظورٌ فيها وألفاظها آلات للحاظ معانيها كالأسماء ، لكن لمّا كانت معانيها على نحوٍ لا يمكن أن تتعقّل إلاّ بتبع الغير يكون إفهامها تبعيّاً لا استقلاليّاً ، وفرق واضح بين تبعيّة شيءٍ لشيء في التعقّل والتحقّق وكونه مغفولاً عنه وآلة للحاظ الغير . وبالتأمّل فيما ذكرنا يتّضح ما في دعوى عدم الإخبار عنها وبها ، فإنّ المراد به إن كان عدم الإخبار عنها وبها على وزان المعاني الاسميّة ؛ بحيث تقع مبتدأ مستقلاً وخبراً كذلك ، فلا شبهة فيه ، لكن الإخبار عن الشيء أعمّ من ذلك ، وإن كان المراد به عدم الإخبار بقولٍ مطلق ، كما يقال : المعدوم المطلق لا يخبر عنه ، فهو واضح الفساد ؛ ضرورة عدم المانع العقلي عنه وشهادة الوجدان بالخبر عنها وبها في التراكيب الكلاميّة ، لكن تبعاً للمعاني الاسميّة ، فقوله : « ضربت زيداً في الدار يوم الجمعة » و « وُلد لعمروٍ مولود ساعة [ كذا ] » يكون الغرض [ منهما ] إفهام حدوث الضرب منه في محلّ كذا ويوم كذا ؛ وحدوث ولادة ابن عمرو ساعة كذا ، ويفهم من مثلهما هذا الغرض ، ولا يكون إلاّ لكون الحدوث بالمعنى الحرفي يمكن أن يخبر عنه وبه ، فيصحّ تقييد المعاني الحرفيّة وتعليقها واشتراطها ، فإنكار الواجب المشروط ومفهوم