العام أو حكمه على بعض ما يتناوله فاسد لاستحالة قصر الموضوع على بعض ما يتناوله وما يتوهم من أن استعمال اللفظ الموضوع للعام في بعض ما يتناوله تخصيص وقصر له في غير محله لان الاستعمال في الخاص لا يوجب التخصيص بالضرورة مع أن توهم استعمال اللفظ في الخاص في موارد التخصيص باطل كما سننبه عليه إن شاء اللّه تعالى
[ مباحث في التخصيص ]
إذا اتضحت لك حقيقة التخصيص فاعلم أن لهم فيه مباحث
الأول في ان منتهى التخصيص إلى كم هو
فذهب الشيخ وعلم الهدى وأبو المكارم بن زهرة إلى جوازه حتى يبقى واحد وقيل اثنان وقيل ثلاثة ونسب إلى الأكثر انه لا بد من بقاء جمع يقرب من مدلول العام إلّا ان يستعمل في حق الواحد على سبيل التعظيم وفصل بعض بين الجمع وغيره فاعتبر الثلاثة في الأول وأجاز في غيره إلى الواحد
والتحقيق هو الأول لان التخصيص لا يوجب تجوزا في اللفظ ولا في الهيئة التركيبية كما تبين لك اجمالا وسنوضحه لك تفصيلا إن شاء اللّه تعالى فلا وجه لانهائه إلى حد يقرب من العام أو اثنين أو ثلاثة ولا حجة فيما احتج به الأكثر من قبح قول القائل اكلت كل رمانة في البستان وفيه آلاف وقد اكل واحدة أو ثلاثة وقوله اخذت كل ما في الصندوق من الذهب وفيه الف وقد اخذ دينارا أو ثلاثة وكذا قوله كل من دخل دارى فهو حر أو كل من جاءك فأكرمه وفسره بواحد أو ثلاثة ولا كك لو أريد من اللفظ في جميعها كثرة قريبة من مدلوله لان القبح ح من جهة التصريح بالعموم فان لفظة كل وجميع ونحوهما انما يؤتى بها للتصريح والتنصيص على عموم الحكم ودفع توهم التخصيص فلا بد ح من تحقق العموم تحقيقا أو تنزيلا فمع التصريح بالعموم وتخصيص الحكم إلى واحد أو ثلاثة مناقضة في القول فيكون