للاحكام بنفسها لان مصلحة الحكم انما هي فيها لا فيما تولدت وانتزعت منها كما هو ظاهر بل كثير من الآثار والأحكام الشرعية والعقلية انما تترتب على الأمور الاعتبارية فان احكام السيادة والعبودية والأبوة والبنوة والاخوة من التكليفية والوضعية كوجوب الطاعة والوراثة وسائر الحقوق والاحكام انما تترتب على الأمور الاعتبارية فما زعمه من عدم جواز تعلق الحكم بالأمور الاعتبارية ان كان من جهة عدم وجودها في الخارج كما هو ظاهر كلامه أو من جهة عدم استقلاله في الوجود فقد ظهر لك فساده وانه لا ينافي عدم استقلاله في الوجود مع ترتب الحكم عليه وان كان من جهة عدم القدرة على ايجاده ابتداء فهو باطل أيضا إذ يكفى القدرة على الفعل ولو بواسطة في تعلق الامر به واما ما ذكره من أن تعدد العنوان لا يوجب تعدد المعنون فان أريد به المصداق فبديهى ولكنه لا ينفعه لما عرفت من أن الاحكام انما تتعلق بالعناوين الكلية لا بالمصاديق والمصداق مطلوب من حيث إنه امتثال للامر لا من حيث إنه موضوع له واما ما ذكره من أن الموجود الواحد لا يكون له إلا حقيقة واحدة فهو كك ولا ينفعه أيضا لان الحقيقة والماهية تختص بالجواهر والأعيان واما الاعراض والافعال فإنما هي شؤون وجهات لها فلا حقيقة لها ولا ماهية والتعبير بالحقيقة والماهية فيها انما هو على وجه التشبيه والتنزيل فلا مانع من اجتماع جهتين أو جهات منها في وجود واحد ثم إنه لو سلم ان الاعراض كالجواهر لها حقائق ذاتية والعناوين المأخوذة في موضوع الحكم عناوين عرضية طارية عليها فلا دليل على أن الموضوع للحكم انما هي الافعال بحقائقها الذاتية بل يدور مدار نظر الحاكم فقد يجعل العنوان العرضي موضوعا بحيث يدور الحكم مداره كالفقراء والمساكين وسائر العناوين المأخوذة في موضوع استحقاق الزكاة
مقالات حول مباحث الألفاظ — صفحة 135
مساهمون: السيد علي البهبهاني
ص١٣٥