وتغاير النّسبة لطرفها بديهىّ ولو سلم كون الأين عبارة عن السّطح المقعّر أو انتساب الجسم إلى الحيّز فكونهما امرين اعتباريّين أوضح
[ في بيان أن متى من الأعراض الاعتبارية ]
وكذا المتى فانّه عبارة عن الفصل الموهوم بين الحادثين فانّ المقدار من الطّلوع إلى الغروب أو المقدار من ابتداء الصّلاة إلى انتهائها ليس الّا امرا اعتباريّا صرفا وليس هناك شيء غير نفس تلك الحوادث بحيث لو قدّر انعدامها لم يبق شيء ولم يعقل غير العدم البحت فالزّمان أيضا ليس الّا بعدا موهوما منتزعا من بين حادثين بالنّسبة إلى هذا الحادث المتخلّل بينهما فتتوهّم ذلك البعد امرا حاويا لهذا الحادث فتسمّيه زمانه ولمّا كان حركة الفلك الأعظم أعظم الحوادث وأوسعها واودحها جعلوها ميزانا لتقدير البعد في ساير الحوادث فقسّموها باعتبار إلى سنين والسّنة باعتبار إلى شهور والشّهر باعتبار إلى أسابيع وايّام واليوم باعتبار إلى ساعات والسّاعات إلى دقايق وهي إلى ثواني وهكذا ليكون ميزانا وتقديرا لتعيين المقدار في ساير الحوادث كما جعلوا الفراسخ والأميال والاقدام ميزانا لتقدير البعد في الأماكن فتوهّم انّ الزّمان عبارة عن حركة الفلك الأعظم أو ينتزع منها ليس الّا كتوهّم انّ المكان عبارة عن الفراسخ أو منتزع منها وهو اشتباه غير خفىّ بل الزّمان امر يستوى انتزاعه بالنّسبة إلى جميع الحوادث على النّحو الّذى بيّنّاه الا انّ حركة الفلك الأعظم جعل ميزانا للتّقدير ومن زعم انّ المتى عبارة عن إضافة الحوادث ونسبته إلى زمانه فقد أخطأ نظير من زعم كون الأين عبارة عن نسبة الجسم إلى مكانه ولو سلّم فكونه اعتبارا صرفا أوضح واجلى
[ في بيان أن الوضع من الأعراض الاعتبارية ]
وكذا الوضع أيضا من الاعتباريّات فانّ كون شخص أبا لآخر ووالدا له والأخر ابنا له ليس الّا كون أصله منيّا متولّدا منه ومن المعلوم انّ هذه خصوصيّة في وجود الابن وربط اضافىّ بينه وبين الوالد لا يختلف به حال الوجود وقس على ذلك ساير الأعراض الاعتباريّة إذ ليس المقام مقام استقصاء الكشف عن جميع الخصوصيّات والموارد فليس الغرض من تكثير الأمثلة الّا التّوضيح وبيان انّ العرض الاعتباريّ خصوصيّة في الوجود لا توجب اختلاف حاله بخلاف العرض المتاصّل فانّه خصوصيّة يختلف بها حال الوجود قوّة وضعفا ونقصا وكمالا ونحوهما فالعرض المتاصّل من حيث كونه حالة قوّة في وجود المعروض عرض لا ينفرد عنه بحقيقة ووجود مستقلّ إذ خصوصيّة الشّيء ولو من حيث القوّة والضّعف لا تباين نفس الشّيء ومن حيث خروجه عن ذاته بمعنى عدم كونه من ذاتيّاته ومن مقوّماتها ينفكّ عنه في ظرف التّحليل فكانّه يستقلّ ح بمرتبة من الوجود زائدة على ما به قوام الذّات الّتى بها قوام الخصوصيّة من حيث القوّة وإن كان بحسب الخارج ليس الّا الوجود الواحد البسيط الّذى هو وجود المعروض ولا وجود سواه ولكنّه في ظرف التّحليل كانّه يأخذ حصّة من ذلك الوجود بخلاف العرض الاعتباري فانّه معرّى عن شوب الوجود حتّى في ظرف التّحليل ولذا قلنا انّه اعتبار صرف والعرض المتاصّل له شائبة الوجود فهو متاصّل بالقياس إلى الاعتباريّ الصّرف في ظرف التّحليل لا انّه متاصّل بالقياس إلى معروضه في ظرف الخارج كما زعموه فاثبتوا له حقيقة في منفرده عرض حقيقة معروضه ووجودا مستقلّا في قبال وجوده وقد