الماهيّة والّا لزم التّكرار ومن المشهور انّ كلّ ما لزم من وجوده التّكرّر فهو امر اعتباري ومن البديهىّ انّ كون الخارج ظرفا لنفس الشّيء لا معنى له الّا انّه عين الوجود فالأمور الاعتباريّة المتوقفة على الوجود الخارجي ليست الّا عبارة عن شؤون الوجود وأطواره ولا ريب انّ طور الوجود ليس امرا وراء الوجود فهو متّحد معه بحسب الحقيقة وحيث لم يكن مقوّما لذاته ينفكّ عنه بحسب الاعتبار وفي ظرف التّحليل فيكون عرضا عليه ومن هذا الباب عوارض الأعراض كالاستقامة والانحناء في الخطّ والشّدة والضّعف في الألوان والطّعوم فالشّدة في السّواد ليست امرا وراء نفس السّواد ينتزع منه باعتبار طوره الخاصّ المضاف إلى طور آخر ولذا يتّصف بالشّدة بالنّسبة إلى شيء وبالضّعف بالنّسبة إلى آخر وبالتّساوى بالنّسبة إلى ثالث فحال العوارض العارضة على الأعراض ليس الّا كسائر الأعراض الاعتباريّة العارضة على الوجودات الخارجية في عدم معقوليّة استقلالها بحقيقة ولا وجود وليس كونها في معروضها وحلولها فيه عبارة عن الوجود ولا انتفائها عن غيره عبارة عن العدم كما عرفت وامّا ما له شائبة من الوجود كالأعراض المتاصّلة الّتى في ازائها شيء في الخارج وليست اعتبارات صرفة انتزاعيّة كالألوان والطّعوم والحرارة والبرودة والعلم والجهل ونظرائها فقد ذهب الجمّ الغفير إلى انّ لها ماهيّات مستقلّة وانّها تتّصف بوجود مغاير لوجود معروضها ضرورة انّه يمكن ان يوجد المعروض بدون العرض فحيث عرض له شيء في الخارج استقلّ بالحقيقة والوجود فالحلاوة مغايرة للعسل ذاتا ووجودا وكذا الحرارة بالنّسبة إلى النّار غاية الأمر توقّفه على المادّة فهي أيضا من العلل وتوقّف شيء على آخر ليس اتّحادا بل ينافيه ضرورة استحالة توقّف الشّيء على نفسه ولكن الصّواب خلاف ذلك كلّه
[ في وجوه العرض والمعروض ]
بيانه انّ العرض والمعروض لا يخلو ان عن وجوه أربعة امّا ان ينفرد كلّ منهما بماهيّة مستقلّة دون وجود مستقلّ أو ينفردا بوجود مستقلّ دون ماهيّة مستقلّة أو يستقلا في كلّ منهما أو لا يكونا كذلك فالأوّل ما تقدّم انّه سبق إلى أوهام بعض في العرض الاعتباري ومرّ بطلانه لاستحالة كون وجود ماهيّة عين وجود أخرى والثّانى يستلزم اجتماع وجودين على ماهيّة واحدة واستحالة تكرّر الوجود من أبده البديهيّات والثّالث هو الّذى زعمه الجماعة في المقام وهو أيضا واضح الفساد لاستلزامه خروج العرض عن كونه عرضا لاستحالة حلول الماهيّة الموجودة في ماهيّة موجودة أخرى مثلها إذ الموجود مشخّص للوجود والماهيّتان متغايرتان فتنفرد كلّ ماهيّة بوجودها المستقلّ برأسها بحسب الخارج فلا يبقى معنى للكون فيه الّا اتّصالهما واقتران أحدهما بالآخر واين هذا من العروض والحلول في الموضوع الّذى عرفت انّ ماء له إلى الاتّحاد ورجوع التّغاير إلى مرحلة التّحليل والاعتبار فبالتّأمّل في ما شرحنا لك من حقيقة العروض والكون في الموضوع يتّضح لك عدم معقوليّة استقلال العرض بماهيّة ووجود مباين للمعروض فيتعيّن الرّابع وهو عدم استقلال كلّ منهما بحقيقة ووجود منفردين وانّما المستقلّ بالحقيقة والوجود هو المعروض والعرض المتاصّل حالة في وجود المعروض وصفة فيه فما ذكروه من انّ المعروض