يكون الّا بان يكون عروضه بواسطة امر خارج اعمّ أو اخصّ والأعمّ اعمّ ممّا كان مطلقا أو من وجه فالإضافة في الذّاتى انّما هي باعتبار الاختصاص والاختصاص عندهم امّا من جهة عدم الواسطة والواسطة الدّاخلة عندهم كما لا واسطة له أصلا وامّا من جهة تساوى الصّدق وهذا محصّل مرامهم واحتمل بعض الأساطين ان يكون العارض بواسطة الجزء الأعمّ أيضا غريبا ونقل استصوابه عن بعض وعلّله بانّ الإضافة باعتبار الاختصاص ولا اختصاص للذّات بما يعرض عليه بواسطة الجزء الأعمّ والجزء الأعمّ ليس ذاتا وإن كان مقوّما للذّات قلت ليس المراد من الاختصاص الانحصار والتّلازم إذ هو فرع العليّة وعليّة الذّات لعوارضها غير معتبرة ضرورة انّ المبحوث عنه في العلوم ليس منحصرا بالعوارض المعلولة لموضوعاتها فكون العلّة للعروض هي ذات الموضوع أو غيرها اجنبىّ عن هذه المرحلة مع انّ التّلازم من الطّرفين لا يتمّ الّا مع العلّة المنحصرة واشتراط كون الموضوع علّة منحصرة لعوارضها أشنع وأوضح فسادا ألا ترى انّ البحث عن حرمة المسكر بحث عن عوارضه الذّاتية مع عدم انحصار العلّة في الإسكار لامكان وجود علّة أخرى للحرمة غير الإسكار توجب عروض الحرمة لغير هذه الذّات كالسّرقة والزّنا وغيرهما والحاصل انّ عوارض الموضوع المبحوث عنها في العلوم قد لا تكون معلولة لذات ذلك الموضوع نظير عروض الوجوب للصّلاة مثلا حيث انّ العلّة فيها ليست نفس الصّلاة بل هي امّا جعل الشّارع أو المصلحة الملزمة له أو غير ذلك ومع ذلك فالبحث عن وجوب الصّلاة بحث عن العوارض الذّاتيّة للصّلاة وقد يكون معلولا له ولكن لا يكون هو علّة منحصرة لها كما عرفت في مثال حرمة المسكر ومع عدم العليّة المنحصرة لا يعقل التّلازم من الطّرفين مع انّه لو بنى على التّلازم من الطّرفين لزم ان لا يبحث عن وجوب الصّلاة ومملّكيّة البيع مثلا عند البحث عن عوارضهما الذّاتيّة لوجدان الوجوب في غير الصّلاة والمملّكيّة في غير البيع فالصّواب انّ المراد بالاختصاص الّذى هو ميزان الذّاتية في المقام مقابل الغريب وهو ما كان اجنبيّا عنه فالذّاتى ما لا يكون كذلك بل يكون مختصّا به بمعنى كونه معدودا من إدارة تلك الذّات ومن منسوباتها وشؤونها وهذا المعنى قد يتحقّق تارة بعدم الواسطة في العروض كما لو كان معروضه ابتداء نفس الذّات أو جزئها سواء كان اعمّ أو مساويا ضرورة انّ الجزء ليس واسطة في العروض لاستحالة ان يعرض الجزء للكلّ فالعارض بواسطة الجزء لا واسطة له وليس هو الّا كالعارض لتمام الذّات في كون عروضه بدون واسطة في العروض والمعنى المذكور في جهة الإضافة إلى الذّات لا ينافيه عموم الجزء الموجب لوجدان العرض في غير هذه الذّات كما لا ينافيه وجدان العارض لتمام الذّات من دون واسطة في غير تلك الذّات وقد وقع في عبائر بعض العروض بواسطة الجزء الأخصّ والظّاهر انّ مثاله عند ذلك البعض فصل الجنس إذا قيس إلى جنس فوقه وهذا ان صحّ فكون العارض بواسطته ذاتيا يعلم ممّا ذكر وممّا يأتي وقد يتحقّق تارة أخرى بكون العرض ممّا لا يتعدّى هذه
المقالات الغرية في تحقيق المباحث الأصولية — صفحة 69
مساهمون: الميرزا صادق المجتهد التبريزي
ص٦٩