تلبس بعنوان الظّرفيّة للحدث ثمّ انقضى فبقى بلا تلبّس فيكون اطلاق المفعل عليه بعد ذلك اطلاقا للمشتقّ على ما انقضى عنه المبدا فيكون داخلا في محلّ الخلاف كما هو ظاهر مع انّه لو بنى على ما ذكره لم يختصّ اسم الزّمان بالخروج عن محلّ النّزاع بل لزم خروج جميع أسماء الصّفات من الفاعل والمفعول وغيرها عند وقوعها صفة للزّمان عن محلّ الخلاف إذ المناط فيما ذكره كون الذّات المعتبر طروّ عنوان المشتقّ عليها زمانا من دون خصوصيّة في العناوين الطّارية بل لا خصوصيّة للزّمان أيضا إذ أصل المناط كون المعنون غير قارّ الذّات سواء كان زمانا أو من ساير الأمور المتدرّجة الحصول كالكلام والخبر ونحو ذلك فجميع المشتقّات عند وقوعها أوصافا وعناوين لأمثال هذه الأمور تكون خارجة عن محلّ النّزاع على مقتضى كلامه إذ لو أطلقت باعتبار الجزء المتلبّس كانت حقايق بلا كلام ولو أطلقت باعتبار الجزء اللّاحق بعد انقضاء الجزء المتلبّس كانت مجازات بلا كلام لرجوعها إلى تبدّل الذّات لابقائها وزوال الصّفة
[ في المراد بالحال ]
ثمّ انّ ظاهر الأكثر انّ المراد بالحال زمان النّطق فيعتبر المضىّ والاستقبال بالنّسبة اليه ومقتضاه كون كان زيد قائما فقعد أو سيصير قائما مجازا ولمّا رأى جمع شناعة ذلك قالوا المراد به زمان النّسبة فاعتبروا المضىّ والاستقبال بالإضافة اليه غفلة عن انّ ذلك أشنع لأنّه ينتج عكس المقصود ويوجب صيرورة مورد الخلاف اجماعا ومورد الإجماع خلافا لأنّ ماضي زمان لنسبة ما لم يتلبّس بعد ومستقبله ما تلبّس وانقضى فيكون استقباله محلّ الخلاف وماضيه محلّ الوفاق فقال المحقّقون منهم ليس المراد به أحد الأزمنة المعروفة بل المراد بالحال حالة التّلبس وما فيه مضىّ التّلبّس وهو ما انقضى عنه المبدا ومستقبله استقبال التّلبّس وهو ما لم يتلبّس بعد هذا محصّل تحقيقهم في محلّ النّزاع بعد التّصفية والتّنقيح منّا ولكن التّحقيق عدم رجوع ذلك كلّه إلى محصل أصلا ونذكر قبل بيانه امرا يعين على فهمه وهو انّه نسب إلى الفارابي انّ اتّصاف الموضوع بالعنوان في القضايا المتحاورة في اللّسان يكفى فيه الإمكان وعدّه الشّيخ مخالفا للعرف وزاد قيد الفعلية والفعليّة على ما فسّروها عبارة عن التحقّق والوجود في أحد الأزمنة الثّلاثة وقال شارح المطلع بعد نقل كلامهما وليس مراد الشّيخ بقيد الفعل فعل الوجود في الأعيان بل يعمّ الفرض الذّهنىّ والوجود الخارجي فالذّات الخالية عن العنوان يدخل في الموضوع إذا فرضه العقل موصوفا به بالفعل مثلا إذا قلنا كلّ اسود كذا فيدخل في الأسود ما هو اسود في الخارج أو ما لم يكن اسود ويمكن ان بون اسودا إذا فرضه العقل اسودا انتهى وحاصل هذه الكلمات انّ الذّوات لا تتّصف بعنوان كل الوجود وحيث اعتبر للوجود دخل فاقتصر الفارابي بامكانه وأنكره الشّيخ واعتبر الفعليّة فهو يسلّم دخل الإمكان لكن يعتبر زيادة الفعل وشارح المطالع مذعن بمقالة الشّيخ لكن مع تعميم لوجود إلى الخارجىّ والذّهنىّ والكلّ معترفون بعدم ترتّب العناوين والأحكام على الذّوات قبل