تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقالات الغرية في تحقيق المباحث الأصولية — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
صلاته وصيامه وبيان شدّة ورعه وزهده فانفهام اللّازم والملزوم كليهما متعلّق للغرض بالأصالة الّا انّ اللّفظ لم يستعمل الّا في الموضوع له فانّ اللّفظ لم يجعل الّا آلة لتفهيم الموضوع له الّا انّ الغرض كما تعلّق بانفهامه من اللّفظ كذا تعلّق بانفهام اللّازم من الموضوع له أيضا وهذان الأخيران هو المسمّى بالكناية وهذا الثّالث هو الّذى اشتبه فيه غير واحد انّه من قبيل استعمال اللّفظ في الموضوع له وغير الموضوع له معا لكن اتّضح ممّا بيّناه انّ اللّفظ في جميع هذه الصّور الثّلث لم يستعمل الّا في نفس الموضوع له الّا انّ الاختلاف في تعلّق الغرض بالأصالة فتارة يكون متعلّقه نفس المستعمل فيه فيكون اللّازم تبعا في ذلك وأخرى يكون متعلّقه لازم المستعمل فيه فيكون المستعمل فيه تبعا في ذلك ومقدّمة له وثالثة يكون متعلّقة كلا الأمرين ولما كان مقتضى اطلاق استعماله في شيء ان يكون نفس ذلك الشّيء مورد الغرض احتاج الكناية إلى قرينة حاجرة عن مقتضى هذا الإطلاق لا صارفة عن المعنى الحقيقي كما ربّما يسبق إلى أوهام بعض فتوهّم كون الكتابة استعمالا للفظ في غير ما وضع له مع جواز إرادة ما وضع له معه من سخايف الأوهام ناش من عدم التّفرقة بين استعمال لفظ شيء اى إرادة تفهيمه به وبين كون مورد الغرض بالأصالة نفس ما أريد تفهيمه باللّفظ أو لازمه أو هما معا على ما عرفت فالكناية ليست الّا من اقسام الحقيقة وليس ما استعمل فيه اللّفظ الّا واحدا ابدا فهي اجنبيّة عن هذا المقام تذييل كما لا يجوز إرادة معنيين من اللّفظ المفرد وكذا لا يجوز من الجملة الكلاميّة لعين ما عرفت فانّ اللّفظ المفرد كما هو آلة تفهيم المعنى المفرد كذلك اللّفظ المركّب آلة تفهيم المعنى المركّب فلا يعقل ان يحدث بكلام واحد تفهيم معنيين مركّبين ويتفرّع على ذلك فروع أشرنا إليها في المباحث الفقهيّة منها انّ الدّليل الحاكم لا يعقل ان يستقلّ بإفادة حكم جديد وراء التعرّض لحال الدّليل المحكوم فانّ دليل الحرج مثلا حاكم على ادلّة الأحكام فلا يدلّ الّا على تحديدها فوجوب الصّلاة والصّيام مثلا حدّه البلوغ إلى الحرج فقوله لا حرج في الدّين مسوق لبيان هذا الحدّ فلا يعقل ان يفيد في مورد الحرج حكما جديدا لاستحالة ان يفيد الكلام الواحد مستقلّين فالحاكم حيث انّه مفسّر للمحكوم ولا يعقل ان يؤسّس حكما جديدا والّا خرج عن الحكومة إلى التّعارض وهذا هو الفرق بين التّخصيص والتّحكيم ومنها انّ الدّليل الدّال على حكم الكبرى لا يعقل ان يتعرّض لحال الصّغرى فقوله تعالى
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
بناء على دلالته على احكام المعاملات لا يعقل التّشبّث به على عدم انفساخ العقد عند طروّ ما يشكّ في كونه فاسخا للعقد لأنّ الشّك في انفساخ العقد شكّ في العلامة وبقائه والدّليل المتعرّض لحكم العقد لا يعقل ان يكون محقّقا لموضوع العقل وقد وقع في ذلك زلّات لغير واحد من الأعلام نبّهنا عليها في محالّها ومنها انّ الدّليل الدّالّ على حكم العلّة المادّية لا يعقل ان يتعرّض لحكم العلّة الفاعليّة [ ولا الدّليل للتعرّض لحكم العلّة الفاعلية ] ان يتعرّض لحكم عدم المانع فالدّليل الدّال على انّ
المقالات الغرية في تحقيق المباحث الأصولية — صفحة 317 | الميرزا صادق المجتهد التبريزي