الماء مثلا يقبل الانفعال والنّجاسة لا يدلّ على انّ منجّسه ما ذا والدّليل الدّال على انّ البول منجّس لا يدلّ على أن ما يتنجّس به ما ذا فالتمسّك باطلاقه على اثبات ذلك كما وقع لبعض الأعلام اشتباه وزلّة وكذا ما دلّ على انّه [ مقتض للتنجيس لا يدلّ على انّ ] الشّيء الفلاني ليس مانعا عنه فليس بين ادلّة تنجيس النّجاسات وبين ادلّة الكر أو الجاري تعارض كما لا تعارض بين ادلّتهما وبين ادلّة انفعال الماء فانّ دليل انفعال الماء متعرّض لحال العلّة المادّية وادلّة النّجاسات لحال العلّة الفاعليّة وادلّة الكرّ والجاري لحال المانع عن مقتضى النّجاسة بكون الكرّية والجريان مثلا عاصمين ولا يعقل الجمع بين جهتين منها في لسان دليل واحد فمن زعم التّعارض فقد اشتبه وأخطأ إلى غير ذلك من الزّلات المتعلّقة بهذا الباب واللّه الموفّق إلى الصّواب
[ فصل : في أنّ المشتق حقيقة فيما انقضى عنه أو مجاز ]
فصل اختلف الأصوليّون في انّ المشتق حقيقة فيما انقضى عنه المبدا أو مجاز بعد اتّفاقهم على الحقيقة في المتلبّس في الحال والمجاز في الاستقبال
[ في تحرير محل النزاع ]
قالوا يخرج عن محلّ النّزاع الأفعال ومصادر الأبواب المزيد فيها وعلّلوا خروج الأفعال باخذ الزّمان في مفاهيمها وضعا فيجب ان يكون استعمالها بحسبه وخروج المصادر بانّها موضوعة بإزاء نفس الأحداث المجرّدة عن الذّوات فلا يعقل فيها التّلبس في الحال أو الاستقبال أو انقضاء التّلبّس بل خروجها أولى من خروج أسماء الذّوات لامكان ان يقال للكلب المستحيل إلى الملح انّه كلب وللهواء المنقلب من الماء انّه ماء بخلاف أسماء المعاني اعني المصادر فانّه لا يعقل فيها ذلك قلت ضعف هذه الكلمات واضح ممّا سبق وسيزيد اتّضاحا ممّا يأتي ومن أعيان العصر من قال بخروج اسم الزّمان أيضا معلّلا بانّ الذّات فيه نفس الزّمان فان اطلق على عين ذلك الزّمان الّذى وقع فيه الحدث لم يعقل توهّم المجاز فيه وان اطلق على الزّمان الّذى بعده فلا ريب ح في تغاير أصل الذّاتين فيكون من قبيل اطلاق المشتقّ على ذات قام مبدؤه بذات أخرى كاطلاق الضّارب على زيد مع صدور الضّرب عن عمرو فلا يعقل توهّم الحقيقة فيه فالنّزاع لا يجرى الّا في ذات واحدة تلبّست بالمبدأ في زمان وانقضى عنها وزال في زمان آخر مع بقاء عين تلك الذّات في الزّمانين وهذا لا يعقل فيما يكون الذّات نفس الزّمان كاسم الزّمان فيخرج عن محلّ النّزاع حتما هذا محصّل الحقيقة ايّده اللّه لكنّه في غاية الضّعف والسّقوط فانّ للزّمان استمرارا وبقاء في العرف والبقاء فرع الاتّحاد بين الأجزاء فاليوم زمان واحد يحدث ويبقى وكذا اللّيل أو الشّهر أو السّنة والدّقّة الفلسفيّة لا عبرة بها والّا لم تثبت الوحدة لزيد أيضا لأنّه مؤلّف من اجزاء غير متناهية فكون زيد جسما واحدا وكذا الجدار وكون البيت مكانا واحدا انّما هو بالاعتبار العرفىّ والّا فعند المداقة تنحلّ إلى اجزاء متغايرة وكذا كون اليوم زمانا واحدا من هذا الباب فإذا تحقّق الوحدة جرى فيه النّزاع المفروض ضرورة انّ للأوّل زوالا وانقضاء بلحوق التّالى والمفروض انّ أصل الذّات باق ومستمرّ فكانّه امر واحد انقضى اوّله وبقي آخره فإذا وقع في اوّله حدث وانقضى صحّ لك ان تقول انّ هذا الأمر الوحدانىّ