بين خطور الموضوع له ودلالة اللّفظ على المراد وبينهما بون بعيد على ما عرفت فان تبادر المعنى عبارة عن خطوره وتبادر مراد المتكلّم وخطوره ممّا لا معنى له ثمّ قال ره مع انّ الغرض من الوضع انّما هو إفادة المداليل واستفادتها بهذه الحيثيّة فلا بدّ من اعتبارها في الوضع لئلّا ينتفى الغرض فيلغو الوضع قلت هو استدلال ثان وفيه اوّلا انّ الغرض من الوضع التّسهيل لا إفادة المدلول والإفادة والتّفهيم انّما هي جهة الوضع والاختصاص وان صحّ التّعبير عنها بلفظ الغرض أيضا باعتبار كون الفعل الثّانوىّ مترتّبا على الفعل الأوّلى بحسب الوجود نظير ان تقول ان الغرض من الإلقاء الإحراق مع انّ الإحراق فعل وإن كان بالواسطة لا علّة غائيّة وغرض داع للفعل بل العلّة الغائيّة والغرض الدّاعى للإحراق شيء آخر كالتّشفّى ونحوه وهكذا المقام فانّ مجرّد صحّة التّعبير بانّ الغرض من وضع الألفاظ التّفهيم لا يوجب كون التّفهيم غرضا داعيا وعلّة غائيّة للوضع حقيقة بل ليس الغرض الدّاعى والعلّة الغائيّة للوضع حقيقة الّا تسهيل الأمر على النّاس وامّا الدّلالة والتّفهيم فانّما هي الجهة الّتى بها حصل التّعيّن والاختصاص بين اللّفظ والموضوع له وثانيا انّ المراد بالمداليل إن كان عبارة عمّا وضع بإزائها الالفاظ فمع عدم جواز اطلاق المداليل عليها بهذا الاعتبار وقد علم سرّه انّ إفادتها كذلك لا معنى له وقد عرفت وجهه وإن كان عبارة عن المرادات فالتّقييد بهذه الحيثيّة غلط وثالثا على تقدير التّسليم فالملازمة بينه وبين وجوب اعتبارها في الوضع ممنوعة والتّعليل المذكور بعده عليل والتّفريع المتعقّب له فاسد ووجه الكلّ معلوم ممّا أوضحناه ثمّ أجاب ره عن هذين الدّليلين بما لا يرجع الّا إلى الخلط وعدم الميز بين الجهات إلى أن قال والظّاهر انّ ما حكى عن الشّيخ الرّئيس والمحقّق الطّوسى من مصيرهما إلى انّ الدّلالة تتبع الإرادة ناظر إلى هذا وتحقيقه انّ اختصاص الوضع بالمعنى الّذى تعلّق به إرادة اللافظ يوجب انتفائه [ عند انتفائه ] فتنتفى الدّلالة المستندة اليه الخ وفيه من وجوه الضّعف والفساد ما لا يخفى بعد الإحاطة بما حقّقناه والظّاهر بل المقطوع به ان ما حكى عن الشّيخ الرّئيس والمحقّق الطّوسى من مصيرهما إلى تبعيّة الدّلالة للإرادة ناظر إلى ما حقّقناه لا إلى ما ذكره من هذا الأمر السّخيف الّذى منشائه عدم الوصول إلى كنه الدّلالة وتوهّم انّها عبارة عن خطور الموضوع له من اللّفظ ثمّ الالتجاء من جهة وضوح فساد تبعيّة ذلك للإرادة إلى التّصرّف في ما وضع له الألفاظ بجعله عبارة عن الأمور والأشياء المرادة ثمّ نسبة هذا الأمر الشّنيع إلى الشّيخ الرّئيس والمحقّق الطّوسى بزعم انّ ذلك تصحيح لمقالتهما وقد عرفت فساد ذلك كلّه وانّ الحقّ والصّواب ليس الّا تبعيّة الدّلالة للإرادة بالمعنى الّذى حقّقناه
[ في جواب المحقق الطوسي عن الاشكال المشهور على الدلالات ]
فإذا تمهّد ذلك فنقول قال العلّامة ره في الجوهر النّضيد في شرح منطق التّجريد بعد ما أورد الأشكال المشهور على حدود الدّلالات اعلم انّ اللّفظ قد يكون مشتركا بين المعنى وجزئه أو بينه وبين لازمه فح يكون لذلك اللّفظ دلالة على ذلك الجزء من جهتين فباعتبار دلالته عليه من حيث الوضع يكون مطابقة وباعتبار دلالته عليه من حيث دخوله في المسمّى يكون تضمّنا وكذا في الالتزام فكان الواجب عليه يعنى على المض ان يقيّد في الدّلالات الثّلث