تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقالات الغرية في تحقيق المباحث الأصولية — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
القوّة أو الأعمّ وأنت بعد التّامّل فيما سبق تعلم تطرّق الأنظار اليه على كلّ من التّقادير الثّلث ومنها ما أورده أيضا صاحب الفصول رحمه اللّه تعالى من انّ المراد بالتّعيين إن كان التّعيين القصدي لم ينعكس لخروج وضع المنقول بالغلبة منه وإن كان الأعمّ كما ذكر ما لم يطرّد لدخول تعيّن المجاز المشهور بالشّهرة فيه ولا سبيل إلى اخراجه بانّ الشّهرة قرينة عليه أو بأنه إذا قدّر عدمها لم يكن للّفظ دلالة عليه لأنّا لا نعقل من القرينة الّا ما يوجب تعيّن المعنى والوضع التّعيينى أيضا كذلك مع انّه لا فارق بين التّعيّن النّاشى من الشّهرة في المنقول وبينه في المجاز المشهور فادخال أحدهما في الحدّ يوجب دخول الآخر فيه انتهى والجواب عنه معلوم ممّا تقدّم لما بيّنا انّ المراد من التّعيّن المأخوذ في الحدّ جنسا هو اختصاص اللّفظ للمعنى واستحقاق المعنى لذلك اللّفظ وهو مفقود في المجاز المشهور ما لم يبلغ إلى مرتبة الغلبة الموجبة لخروجه عن المجازيّة إلى الحقيقة والوضع وكون الشّهرة قرينة عليه هي العلّة لخروجه لما بيّنا لك معنى القرينة الصّارفة فيما سبق وقوله لأنّا لا نعقل اعتراف منه بانّه لم يتعقّل معنى القرينة ولا معنى صارفيّتها كما انّ قوله لا فارق بين التّعين النّاشى من الشّهرة الخ اعتراف بانّه لم يميّز بين الوضع وغيره ولم يعرف معنى التّعين المأخوذ جنسا للوضع والّا فالفرق بين المجاز المشهور والمنقول في غاية الوضوح فانّ المنقول منقطع عن معناه الأوّل ومتعيّن للثّانى ولذا يدلّ عليه بنفسه وإن كان دلالته النّفسيّة معلولة للوضع التّعيّنى لا ذاتيّة بخلاف المجاز المشهور فانّ تعيّنه انّما هو لمعناه الحقيقي الأوّلى وليس في الثّانى الّا عارية فليس لنفس اللّفظ دلالة عليه وانّما يدلّ عليه بمعونة القرينة قسرا وغصبا عليه فلو تجرّد عنها لم يدلّ عليه ودلّ على معناه الأوّلى وهذا مراد من قال إذا قدّر عدمها لم يكن للّفظ دلالة عليه فالفرق بين الشّهرتين في اتّصاف اللّفظ بهما كالفرق بين الواسطة في الثّبوت والعروض مثلا فمقابلة هذا الكلام بانّ الغلبة أيضا لو قدّر عدمها لم يكن اللّفظ دالّا وكذا لو قدّر عدم الأوضاع التّعيينيّة أيضا كان كذلك ممّا لا معنى لها ثمّ انّ له رحمه اللّه تعالى في هذا المقام كلمات أخر واهية يطول الكلام بايرادها يعلم وجه الصّحة والسّقم فيها بعد امعان النّظر في ما ذكرنا

[ فصل : في تقسيم الوضع والموضوع له ]

[ في تقسيم الوضع من حيث العموم والخصوص إلى أربعة أقسام ]

فصل قالوا الوضع امّا عامّ وامّا خاصّ وعلى التّقديرين فالموضوع له أيضا امّا عامّ وامّا خاصّ فيحصل اقسام أربعة أحالوا واحدا منها وهو خصوص الوضع وعموم الموضوع له وان أجاز ذلك أيضا نادر منهم والمتاخّرون اطبقوا على التّثليث ونسبوا إلى المتقدّمين انكار الثّالث وهو عموم الوضع وخصوص الموضوع له والصّواب معهم كما ستسمع وقالوا انّ منشأ هذا التّقسيم هو انقسام الامر المتصوّر حين الوضع فالواضع ان تصوّر امرا جزئيّا حقيقيّا ووضع اللّفظ بإزائه كالأعلام الشّخصيّة فالوضع والموضوع له معا خاصّان وقال بعض انّ من الممكن ان يتصوّر جزئيّا كما لو شاهد حيوانا ويضع اللّفظ بإزاء نوعه فيكون الوضع خاصّا والموضوع له عامّا وفيه انّ الوضع بإزاء النّوع قبل تصوّره غير ممكن فتصوّر الجزئىّ ومشاهدة
المقالات الغرية في تحقيق المباحث الأصولية — صفحة 120 | الميرزا صادق المجتهد التبريزي