انّ التّحقيق دلالته عليه بدونه غاية الأمر استلزام تصوّر مفهوم الحرف لتصوّر مفهوم متعلّقه ومفاسد هذا الكلام عديدة يمنعنا عن التّعرض لها لما هو اهمّ وأولى لصرف الوقت اليه وعمدتها عدم تصوّره لمعنى الحرف وقد تقدّم بيانه وعدم تصوّره لحقيقة الدّلالة ويأتي بيانها إن شاء الله اللّه تعالى وحيث اتّضح اندفاع هذا النّقض أيضا عن التّعريف المشهور فاندفاعه عن تعريفنا أوضح لابتنائه كسابقه على التّقييد بنفسه وقد طرحنا واسترحنا ومنها النّقض بتعيين اللّفظ للاستعمال أو تعيينه بنفس الاستعمال والعجب من صاحب الفصول ره حيث حمل الدّلالة في التّعريف على قوّة الدّلالة للتفصّى عن ذلك وزعم انّها لو حملت على الدّلالة الفعليّة اختصّ بالتّعيين الاستعماليّ فقط فيلزم عدم مطابقة الحدّ للمحدود ولو حملت على الأعمّ من الفعليّة والشأنيّة عمّهما والتّعيين الوضعىّ الّذى هو المحدود فيلزم دخول ما ليس منه فيه ثمّ قال ولك ان تقول الظّاهر من كون التّعيين للدّلالة اعني الدّلالة حال الاستعمال كونه بلا واسطة وح فيخرج التّعيين للاستعمال والتّعيين للموضع أيضا وفيه انّ أصل هذا الأشكال والنّقض ناش من عدم فهم معنى التّعين أو التّعيين المأخوذ جنسا في الحدّ وقد ذكرنا انّه بمعنى الاختصاص والتّخصيص واين هذا من التّعيين بمعنى التّصور أو الإيجاد حيث انّ المستعمل يتصوّر اللّفظ فيوجده في الخارج فزعم المعترض انّ تصوّره قبل الاستعمال نحو من التّعيين لأنّه احضار له في الذّهن لأجل الإيجاد ثمّ استعماله وهو الإيجاد نحو آخر من التّعيين إذ الوجود الخارجىّ أعلى مراتب التّعيّن فجعل الحدّ منقوضا بهما حيث لم يميّز معنى التّعيّن في الحدّ فهو اشكال سخيف جدّا وجواب صاحب الفصول اشدّ سخافة إذ الدّلالة الشّأنيّة ممّا لا معنى لها أصلا إذ نفس الدّلالة على ما سيجيء صفة اقتضائيّة في اللّفظ وهي كونه بحيث يفيد العلم فانّ كونه بهذه الحيثيّة عبارة أخرى عن كونه مقتضيا لإفادة العلم وشأنيّة هذا الاقتضاء عبارة عن الصّلوح والتّاهّل له وهو امر حاصل قبل الوضع لا امر يحدث بالوضع وليس الوضع عبارة عن تعيين اللّفظ لهذا الصّلوح كما هو بديهىّ بل هو عبارة عن اعطاء هذا الاقتضاء للّفظ الّذى هو الدّلالة الفعليّة واستعمال لفظ الدّلالة في الصّلوح المذكور غلط صرف وأشنع منه ما ذكره من الحمل على الأعمّ إذ لا جامع بينهما ولو فرض جامع هناك كمفهوم أحدهما أو غير ذلك فجعل لفظ الدّلالة مستعملا فيه أو احتمال استعماله فيه من أقبح الأمور والتّعيين لهذا الجامع اشدّ قباحة من الجميع وكون تصوّر اللّفظ قبل الاستعمال تعيينا له لذلك الجامع من غرائب الخيالات مع انّ شمول الحدّ للتّعيين للاستعمال بناء على حمل الدّلالة على الأعمّ بزعمه انّما هو باعتبار شأنيّة الدّلالة المنطبق عليها الجامع فيجب دخوله في الحدّ بناء على حملها على قوّة الدّلالة فقط أيضا فلا ينفع الجواب المذكور على زعمه أيضا في رفع الأشكال ولعلّه لذا عدل إلى الجواب الأخير الّذى ذكره بقوله ولك ان تقول الخ ومعايب هذا الجواب الأخير أكثر من الأوّل الّا انّ التّعرض لها تضييع للوقت وعمدتها توجّه السّؤال اليه عن انّ المراد بالدّلالة ح هل هي الفعليّة أو
المقالات الغرية في تحقيق المباحث الأصولية — صفحة 119
مساهمون: الميرزا صادق المجتهد التبريزي
ص١١٩