تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نماذج الأصول في شرح مقالات الأصول — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
شرح
بهما على نحو التخيير شرعا وعقلا بلا مانع منه ولا محذور فيه وبما أن ملاكي الحكمين متساويان ولا مانع من جعل الحكم التخييري على واجدي الملاكين المزبورين لزم في الحكمة جعل التكليف التخييري في هذه الصورة هذا في الجملة لا ريب فيه إنما الكلام في تشخيص حقيقة هذا التخيير فهل هو تخيير شرعي أو تخيير عقلي واختار المحقق الماتن التخيير الشرعي وأما وجوب كل واحد منهما عليه تخييرا فلا مانع يمنع عنه بعد فرض تمكن المكلف من إتيان أحد الأمرين وتمكنه أيضا من ترك الجميع فإنه ح يكون كمال المجال لاعمال الجهة المولوية بالامر بهما تخييرا وهذا بخلافه في الصورة الأولى فإنه فيها من جهة عدم تمكن المكلف من ترك كلا الأمرين وقهرية حصول أحد الأمرين عند ترك الآخر لا جرم لا يبقى في مثله مجال الأمر المولى بأحد الأمرين ولو بنحو التخيير بوجه أصلا فهذا مما لا إشكال فيه ولا كلام وإنما الكلام فيما ينتهى إليه مرجع هذا التخيير وإنه هل هو راجع إلى تقييد الطلب في كل من الأمرين بعدم الآخر وعصيانه أو راجع إلى غير ذلك بل مثل هذا الكلام لا يختص بالمقام فيجري في كلية التخييرات الشرعية فنقول إن المتصور في ذلك هو أمور : أحدها : رجوعه إلى تقييد الطلب في كل من الواجبين بعدم الآخر أما بعدمه المحفوظ قبل الأمر وأما بعدمه المتأخر عن الأمر المنتزع عنه عنوان العصيان الذي هو نقيض الإطاعة . وثانيها : رجوعه إلى تقييد الواجب في كل منهما بعدم الآخر مع إطلاق الطلب فيهما وذلك أيضا أما بأخذ القيد في كل منهما مطلق عدم الآخر بنحو يقتضى وجوب تحصيله ، وأما بأخذه عبارة عن العدم الناشئ من قبل سائر الدواعي غير دعوة الأمر والطلب بحيث لا يقتضى الطلب وجوب تحصيله أي كالواجب المعلق بالنسبة إلى الشرط المعلق عليه . وثالثها : رجوعه إلى وجوب كل واحد منهما على التعيين ولكنه لا بإيجاب تام بنحو يقتضى