تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نماذج الأصول في شرح مقالات الأصول — صفحة 582

مساهمون:

ص٥٨٢
شرح
يرى نفسه انه قد حكم بما لم يعلم مشروعيته فهو مشرع بالحمل الشائع وإذا أمكن علم المكلف بتحقق موضوع التشريع في حقه أمكن وصول حكمه المولوي اليه كما أن الظلم كذلك وعليه لا يبقى مانع من جعل الحكم المولوي على وفقه من هذه الجهة . وبذلك اختار المحقق النّائينيّ في الأجود ج 2 ص 411 بوجه آخر الميزان في ذلك هو كون حكم ذلك المورد منجعلا تكوينا وثابتا له بالذات إذ كل ما كان كذلك لا يكون قابلا للجعل التشريعي قطعا وهذا كقبح المعصية وحسن الطاعة وحجية القطع فانا قد بينا سابقا ان وجوب امتثال كل تكليف وحرمة عصيانه ينتهيان بالآخرة إلى امر ذاتي اعني به الحسن الثابت لنفس الإطاعة والقبح الثابت لنفس المعصية فإنهما ثابتان لهما بالذات ضرورة انهما لو كانا منتهيين إلى وجوب آخر لدار أو تسلسل ولأجل ذلك لا تكون الطاعة والمعصية قابلتين لتعلق الحكم المولوي الشرعي بهما وكذلك حجية كل حجة مجعولة تنتهي بالآخرة إلى حجية العلم في ذاته ضرورة انه لولا العلم باعتبار الشارع أصلا أو امارة حجة وكون العلم حجة في ذاته لما كان ذلك الأصل أو تلك الامارة حجة فما هو حجة تكوينية بالذات انما هو العلم واما غيره فهو ينتهي اليه في سبيل حجيته لا محاله ولو انتهى العمل إلى غيره في حجيته لدار أو تسلسل ومما ذكرناه يظهر ان قبح التشريع ليس على حد قبح المعصية ليكون ذاتيا له ومنجعلا تكوينا فهو ح قابل لتعلق الحكم المولوي الشرعي به وإذا كان كذلك فبالملازمة العقلية بين حكم العقل وحكم الشرع تستكشف من قبحه عقلا حرمته شراعا . وبذلك تم بحث النهي الدال على الفساد إن شاء الله تعالى وخرج إلى المبيضة في ربيع الثاني 1418 بيد مؤلفه الحقير الفقير إلى رحمة ربه السيد عباس المدرسي اليزدي نجل سماحة المرحوم آية الله العظمى السيد يحيى المدرس اليزدي قدّس سرّه وبه تم الجزء الثالث من موسوعتنا نماذج الأصول في شرح مقالات الأصول المحقق العراقي وأسأل الله التوفيق لطبع بقية الأجزاء .