شرح
مقدور فعلا وتركا في ظرفه المعد لوجوده امتنع تعلق التكليف به وعليه يكون الخروج غير منهي عنه ولو قبل الدخول لكونه غير مقدور على فعله وتركه شرعا لفرض تنجز النهي عن الدخول والمكث في المكان المدخول على المكلف قبل دخوله فيه وبهذا ظهر لك ان ما افاده العلمان الشيخ الأنصاري والمحقق الخراساني « قدس سرهما » موافق للبرهان من جهة وغير موافق له من جهة أخرى اما ما ذكره الشيخ فلكونه موافقا له بعدم تعلق النهي بالخروج وغير موافق له بدعوى وجوبه واما ما ذكره المحقق الخراساني فلكونه موافقا له بعدم تعلق الوجوب الشرعي بالخروج وغير موافق له بدعوى انه منهي عنه قبل الدخول وجريان حكم المعصية عليه بعد الدخول ثم إنه لو أغمضنا عما اخترناه لكان ما افاده المحقق الخراساني أحرى بالقبول لكونه من صغريات القاعدة المسلّمة اعني بها قولهم الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار - اي قال صاحب الكفاية ج 1 ص 266 وبالجملة كان قبل ذلك متمكنا من التصرف خروجا كما يتمكن منه دخولا غاية الأمر يتمكن منه بلا واسطة ومنه بالواسطة ومجرد عدم التمكن منه الا بواسطة لا يخرجه عن كونه مقدورا كما هو الحال في البقاء فكما يكون تركه مطلوبا في جميع الأوقات فكذلك الخروج مع أنه مثله في الفرعية على الدخول فكما لا تكون الفرعية مانعة عن مطلوبيته قلبه وبعده كذلك لم تكن مانعة عن مطلوبيته وان كان العقل يحكم بلزومه ارشادا إلى اختيار أقل المحذورين وأخف القبيحين وهذا يكفي في استحقاق العقاب على الشرب للعلاج وان كان لازما عقلا للفرار عما هو أكثر عقوبة إلى أن قال وما قيل إن الامتناع أو الايجاب بالاختيار لا ينافي الاختيار انما هو في قبال استدلال الأشاعرة للقول بان الافعال غير اختيارية إلى أن قال نعم لو كان بسوء الاختيار لا يسقط العقاب بسقوط التكليف بالتحريم أو الايجاب . وذكر المحقق