بالتقرب بهذا الفرد من حيث ما فيه من الجامع الراجح ليس إلّا لأن المفروض بقائه على رجحانه ( 1 ) ولكن ( 2 ) لا يحكم العقل ح بالتخيير بينه وبين غيره من الافراد بنحو التخيير في غير المقام لان ( 3 ) التخيير المزبور انما نشأ من عدم ترجيح بين الافراد وتساويها في عالم الايجاد واما مع وجود مرجح فعلي ولو تنزيهي فالعقل لا يحكم إلّا بترجيح ذي المزية بمقدار مزيته من الكراهة المصطلحة المفروضة في المقام وهو المقصود والمرام ( 4 ) هذا كله فيما له بدل .
شرح
( 1 ) أي يمكن التقرب بهذا الفرد المرجوح لما فيه من الطبيعة الراجحة .
( 2 ) اي العقل لا يحكم بالتخيير بينه وبين سائر الافراد كما في سائر الموارد الذي يحكم العقل بالتخيير بين الافراد .
( 3 ) اي الوجه في ذلك هو في سائر الموارد يكون التخيير بين الافراد لكونها متساوية الاقدام لا مزية لإحداها على الأخرى بخلاف المقام لوجود ذي المزية في بعض الافراد باعتبار الكراهة الفعلية ولذا يخرج هذا الفرد عن عدل التخيير عقلا ويحكم العقل بالتخيير بالنسبة إلى سائر الافراد لما عرفت .
( 4 ) هذه الحصة لاشتمالها على الخصوصية المكروهة الموجبة للتنزه عنها في نظر المولى افترقت عن بقية الحصص التي لم تشتمل على مثل هذه الخصوصية وبذلك يتضح لك ان الكراهة في العبادة تكون على حقيقتها المعروفة في غير العبادة ولا نحتاج إلى تأويلها باقلية الثواب ومما ذكرنا ظهر حال القسم الثاني وهو ما إذا تعلق الامر بعنوان والنهي بعنوان آخر بنحو لو انطبقا على وجود واحد لما كان موقع صدق أحدهما هو نفس موقع صدق الآخر كما أوضحناه سابقا . وهذا هو الصحيح القوي في هذا المقام وذكر أستاذنا الآملي في المنتهى ص 141 ثم إن الفرق بين العبادة المكروهة على التقريب