شرح
بالأهم تام كما تقدم بيانه مفصلا ونقل المحقق النّائينيّ في الأجود ج 1 ص 300 اسناد صحة الخطاب الترتبي إلى السيد المحقق العلامة الشيرازي قدّس سرّه بتقريب انه وان كان يستلزم طلب الجمع إلّا انه لا محذور فيه لتمكن المكلف من التخلص عنه بتركه العصيان . وأشار إلى ذلك في الكفاية ج 1 ص 213 بقوله لا يقال نعم - اي سلمنا ثبوت الامر بالضدين - ولكنه بسوء اختيار المكلف حيث يعصى فيما بعد بالاختيار فلولاه لما كان متوجها اليه الا الطلب بالأهم ولا برهان على امتناع الاجتماع إذا كان بسوء الاختيار . وأجاب عنه المحقق النّائينيّ في الأجود ج 1 ص 300 ان اسناد - اي المزبور - ليس مطابقا للواقع بل يستحيل صدور ذلك منه ولعله قدّس سرّه قد تفرض في ضمن بحث الترتب لكون العصيان امرا اختياريا لمناسبة مقتضية له فتوهم المتوهم انه قدّس سرّه أراد بذلك تصحيح الخطاب الترتبي وبالجملة القائل بالترتب انما يقول به لأنه يرى أنه لا يستلزم طلب الجمع لا انه يقول بجواز طلب الجمع بين الضدين فيما إذا كان موضوع أحد الطلبين تحت اختيار المكلف وقدرته فعصيان خطاب الأهم وان كان اختياريا إلّا انه لا يصحح التكليف بأمر غير مقدور لان استحالة طلب المحال ولو كان مشروطا بأمر اختياري كادت أن تكون من البديهيات . ونعم ما قال وأجاب عنه صاحب الكفاية أيضا ج 1 ص 217 فإنه يقال استحالة طلب الضدين ليست إلّا لأجل استحالة طلب المحال - اي الطلب الحقيقي انما يكون بداعي البعث إلى متعلقة ويمتنع ثبوت الداعي إلى المحال - واستحالة طلبه - أي المحال - من الحكيم الملتفت إلى محاليته لا تختص بحال دون حال - اي محاليته من جهة كون مثل هذا الطلب لغو أو لو كان سببه سوء اختيار المكلف واللغو من الحكيم مستحيل - وإلّا - اي وان كان جائزا من المولى الحكيم طلب الضدين في حال سوء الاختيار - يصح فيما علق على امر اختياري في عرض واحد - اي كما يقول إذا ضربت زيدا فقم وقعد في أن واحد ولا ريب في امتناعه - بلا حاجة في تصحيحه إلى الترتب مع أنه محال بلا ريب ولا إشكال .