شرح
مخير بين اصدارها بالمباشرة واصدارها بالاستنابة الثالثة الوجوب المشروط بعدم فعل الغير فإذا شك في واجب انه يسقط بفعل الغير مع الاستنابة أم لا فمرجعه إلى الشك في الوجوب التخييري من جهة المصدر ومن الواضح ان نفس توجه الخطاب إلى المكلف من دون تقييد يرفع الشك من هذه الجهة ويجعله ظاهرا في الوجوب التعيينى وهذا الظهور أقوى من ظهور الصيغة في التعيين من جهة المادة إلى آخر كلامه فعل اى قال في البدائع المحقق العراقي ص 247 إذا عرفت هذه المقدمة تعرف ان اطلاق الخطاب يقتضى كون الوجوب مطلقا في جميع الأحوال والأزمان والامكان لا انه قضية حينية اى انه ثابت في حين دون حين وحال دون حال ونتيجة ذلك هو عدم سقوط الوجوب عن المكلف وعدم حصول الغرض بفعل غيره ، ان قلت إن مقتضى اطلاق المادة قيام المصلحة والغرض بها وان صدرت من الغير - اى الأعم من المباشرة والتسبيب - ولا يتوهم تقييده بتقيد اطلاق الهيئة بخصوص الصادر من المأمور لخروج فعل الغير عن قدرته لان ذلك بسبب حكم العقل الغير الموجب لانقلاب اطلاقها الا من جهة الحجية لا في أصل الظهور حتى يسرى إلى المادة قلت الامر كما ذكر ان فرضنا التمسك بحكم العقل في اختصاص الهيئة ولكن نحن نعتمد على ظاهر توجيه الخطاب والطلب المقتضى لحصره في فعل المأمور فيمنع عن تمامية اطلاق المادة بحيث يستكشف قيام المصلحة حتى فيما صدر عن الغير لكي يزاحم مع اطلاق الهيئة في مطلوبية فعل المأمور وان صدر من الغير هذا مقتضى الاطلاق ، ومع عدمه فمقتضى الأصل العملي هي البراءة عن التكليف بالفعل المزبور حين صدوره من الغير ولو قلنا بالاحتياط في مقام دوران الأمر بين التعيين والتخيير وذلك لان منشأ القول بالاحتياط في مقام الدوران المزبور هو وجود العلم الاجمالي باشتغال ذمة المكلف اما بوجوب صلاة الظهر يوم الجمعة مثلا مطلقا اى ولو مع صلاة الجمعة واما بوجوب الجمعة في حال ترك الظهر ونتيجة هذا العلم هو الاحتياط بفعل ما يحصل به اليقين بفراغ الذمة من التكليف المعلوم وهي صلاة الظهر وهذا العلم الاجمالي غير موجود في محل الكلام لأنه يعلم تفصيلا بأنه مخاطب بهذا الفعل لخروج فعل غيره عن قدرته واختياره فلا يكون عدلا لفعله في مقام التكليف ليحتمل كونه مكلفا تخييرا بأحد الامرين وبما ان المكلف يعلم أنه مخاطب بالفعل المزبور في حال ترك غيره له ويشك بوجوبه عليه في