وضع الأسماء والحروف لسنخ واحد من المعنى بتفهيم المخاطب كيفية لحاظ المعنى حين استعماله بنحو الاستقلالية والمرآتية فلا جرم يصير نحو استعماله بنحو مخصوص من اغراض الوضع على وجه لا يمكنه الاخذ في الموضوع له ( 1 ) فلازمه قهرا ضيق دائرة الوضع والترخيص بمقدار ضيق غرضه فيصير حينئذ الموضوع له في حال كونه مرآة ( 2 ) لا بشرط المرآتية ولا لا بشرط كما افاده المحقق القمي بالنسبة إلى حال الانفراد ( 3 ) فكان ما نحن فيه من تلك الجهة حال أوامر العبادي ( 4 ) بالإضافة إلى نحو امتثالها القربى فكما ان خصوصية هذا النحو من الامتثال مأخوذ في الغرض الداعي على الامر بالذات من دون كونه قيدا للمأمور به لاستحالته ( 5 )
و
شرح
دائرته وعدم اطلاقه الناشى ذلك الضيق من جهة تضيق الغرض الداعي على الوضع واخصيته باعتبار ان الغرض من وضع الحروف انما هو لان يراد معناه لا بما هو شيء في حباله بل بما هو مرآة لملاحظة خصوصية حال المتعلق وفي وضع الأسماء لان يراد معناها لا كذلك بل بما هو وفي نفسه فان قضية أخصية دائرة الغرض توجب قهرا تضيقا في دائرة وضعه أيضا بنحو يخرجه عما له من سعة الاطلاق الشامل لحال عدم لحاظ الآلية في الحروف والاستقلالية في الأسماء ولذلك لا يصح استعماله في مقام آخر لعدم الحقيقة لعدم الوضع ولا المجاز لعدم العلاقة المصححة له ولو كانا متحدين معنا .
( 1 ) للزوم المحاذير الثلاثة وتقيد المعنى باللحاظ المتأخر عنه وهو محال .
( 2 ) على نحو القضية الحينية فيكون وضع الحروف لهذه الحصة من المعاني التي يلحظ آلة كما أن وضع الأسماء للحصة الأخرى وهي المعان المستقبلة .
( 3 ) قال في القوانين ، ج 1 ، ص 63 ، بل أقول انما صدر الوضع من الواضع مع الانفراد في حال الانفراد لا بشرط الانفراد حتى يكون الوحدة جزء الموضوع له كما ذكره بعضهم فيكون المعنى الحقيقي للمفرد هو المعنى في حال الوحدة لا المعنى والوحدة .
( 4 ) فالواجبات العبادية الموقوفة صحتها على قصد القربة واتيانها بدعوة الامر المتعلق بها فكما ان أخصية دائرة الغرض هناك أوجبت تضيق دائرة الامر والإرادة عن الشمول لغير ما هو المحصل لغرضه وهو العمل الماتى عن داع قربى فلا يكون للمتعلق اطلاق يعم حال عدم الدعوة ولا كان مأخوذا فيه قيد دعوة الامر بل المأمور به هي الحصة الخاصة وهي التوأمة مع قصد القربة ، كذلك في المقام أيضا على ما عرفت .
( 5 ) على ما ذكر في محله من تقدم الشيء على نفسه .