ربما يكون وضع أسماء الإشارة والضمائر والموصولات لمثل هذا المعنى ( 1 ) وسيجيء الكلام أيضا في شرحها إن شاء اللّه تعالى ، ثم إنه بعد ما اتضح ذلك فنقول ان ما يصلح للإشارة إلى المصاديق ( 2 ) في باب عموم الوضع وخصوص الموضوع له هو العناوين العامة الاجمالية لا العمومات الحاكية عن الجوامع التفصيلية ( 3 ) كيف
و
شرح
( 1 ) اى المعنى المبهم ولذلك يطلق عليه المبهمات وسيأتي الإشارة اليه ويمكن ان نقول وجه آخر فيها وسيأتي أيضا وملخصه ان الموضوع له فيها عبارة عن معنى فيه ابهام متحد مع ما يماثل مفهوم مرجعها لكنه مع اشتمالها على خصوصية زائدة من الغيبة والحضور كما في الضمائر أو الإشارة المعهودية كما في أسماء الإشارة والموصولات من نحو هذا والذي ونحوهما ويشهد لذلك التعبير عنها بالفارسية ب - أو - و - اين - ونحو ذلك فالموضوع له فيها معنى ابهامي ولذلك أيضا تحتاج دائما إلى عطف البيان بقولك هذا الرجل هذا الانسان وهذا زيد ونحو ذلك ، كيف ودعوى وضعها للمراجع الخاصة والصور التفصيلية بعيدة غاية لان لازمه انسباق مفهوم الانسان في مثل هذا الانسان مرتين في الذهن تارة من لفظ هذا وأخرى من لفظ الانسان ، وهو كما ترى ، كما أن مثله في البعد دعوى كون هذا موضوعا لنفس الإشارة التي هي معنى حرفى وان هذا يقوم مقام الإشارة باليد إلى الانسان وغيره ، إذ لازم ذلك أيضا هو عدم اجراء احكام الاسم عليها من جعلها مسندا اليه ومسندا مع أنه أيضا كما ترى وذلك بخلافه على المعنى الأول فإنه عليه قد حفظ جهة اسمية المعنى فيها فلا يلزم من اجراء احكام الاسم عليها ارتكاب خلاف القواعد كما لا يخفى .
( 2 ) ثم شرع قدس سره في بيان ان الوضع عام والموضوع له خاص من اىّ واحد من هذه الأقسام الأربعة وملخصه ان الوجهين الأخيرين يتأتى ذلك للواضع بوسيلة العنوان المبهم الذي يخترعه النفس مطابقا لما تحاول الحكاية به عن الأمور الخاصة بما هي خاصة ولو اجمالا ففي مقام وضع لفظ الانسان مثلا أو غيره إلى ما ينطبق عليه هذا العنوان العام من المصاديق والصور التفصيلية أو يلاحظ الواضع بتوسط العنوان الكلى معنى مبهما ثم في مقام الوضع يضع اللفظ بإزاء ذلك المعنى المبهم المنطبق على المصاديق كليا وجزئيا منها الانسان والحيوان ومنها زيد وعمرو وبكر واضعا لفظ الانسان بإزاء الصور التفصيلية المزبورة .
( 3 ) بل يحكيان عن محكيهما فان القسمين الأولين لا يجرى فيه الوضع المزبور لعدم حكاية شيء منهما ولو بنحو الاجمال عن خصوصيات الموضوع له ليمكن الوضع له بعد تصوره .