تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نماذج الأصول في شرح مقالات الأصول — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
ولكن مع ذلك ( 1 )
شرح
به اوّلا وبالذات وهذا معنى وجوده بوجود افراده فيكون الطبيعي بالنسبة إلى افراده كنسبة الآباء إلى الأبناء لا أب واحد إلى أبناء متعددة بيان ذلك ان حصة من الكلى تكون نسبتها إلى الفرد الذي تنزع منه نسبة الأب الواحد إلى الولد الواحد فالوجود الشخصي انما يكون فرد للطبيعي باعتبار احتوائه على حصة من الطبيعي فيكون صدق الطبيعي على أحد افراده في عرض صدقه على سائرها لان المصحح للصدق في جميعها واحد وهو كون الوجود محتويا على مطابق ذلك الطبيعي المنتزع منه وهذا هو المراد من أن نسبة الطبيعي إلى كل فرد نسبة الأب الواحد إلى الولد الواحد كما يصدق العالم على زيد وعمرو وبكر وكل من تلبس بالعلم في عرض واحد باعتبار مصحح واحد وهو التلبس بمبدإ ذلك العنوان المشتق فالطبيعي واحد في حد ذاته وله حصص متعددة باعتبار اضافته إلى الخصوصيات المفرقة الممتزجة معه في الوجودات الشخصية وكل واحد من الافراد يغاير الفرد الآخر كما هو واضح . ( 1 ) هذا كله كان في بيان وجود الكلى الطبيعي ثم قام في بيان وجود آخر يسمى بالوجود السعي ووجود الحصص للطبيعة وإليك تفصيلها بعد مقدمة وهو ان للعقل تعرية نفس الوجودات الخارجية عن تشخصاتها في عالم الخارج لا في الذهن كي يصير طبيعيا فإذا نظر إليها ولاحظها بما هي في الخارج لكن مجردة عن لحاظ تلك التشخصات وان شئت قلت لاحظ الوجود فيها معرى عن القيود العدمية والجهات الماهوية وجدها وجودا واحدا ممتدا وسيعا بحيث كلما قلت القيود العدمية في تلك الوجودات بتعريتها عنها زاد ذلك الوجود سعة وامتدادا بمعنى ان هذه القيود المكتنفة بذاك الوجود السعي الممتد بمنزلة ستر وحجاب على وجهه فكلما ازداد كشف الستر عن وجهه بتعرية القيود وعدم لحاظها كثر انكشافه لا نقول بان الوجود السعي يتحقق بسبب عدم اللحاظ والتعرية كي يقال إن ذلك عين الطبيعي الذي عرفت ان موطنه الذهن لا بما هو في الذهن وليس في الخارج غيره شيء يسمى بالوجود السعي بل نقول ينكشف بذلك تحققه وتبين ثبوته فعدم اللحاظ والتعرية دليل كاشف عن ذلك فتعرية القيود والتشخصات عن افراد الانسان ينكشف بها الوجود السعي الممتد بذلك المقدار وعن افراد الحيوان ينكشف بها ما هو أوسع وأكثر امتدادا وهكذا عن النامي ثم الجسم ثم الجوهر وبهذا الاعتبار صح ان يقال بان تحقق الوجود السعي يحصل بتحقق كل من الافراد - ومما يشهد على تحقق الوجود السعي في الخارج صحة ترتيب آثار نفس الوجود بما هو وجود لا بما هو معروض لقيد ومكتنف بتشخص على الوجودات الخارجية مثلا القطرة والبحار المتصلة الوسيعة كلاهما ماء يترتب عليه آثار المائية والذرة والمعادن الوسيعة كلاهما
نماذج الأصول في شرح مقالات الأصول — صفحة 119 | السيد عباس المدرسي اليزدي