تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
مفاد ما ورد في أخبار التّخيير من قوله عليه السّلام : « فموسّع عليك بأيّهما أخذت » تعيين الوظيفة العمليّة عند الشّكّ في الواقع . وبالجملة : أنّ التّخيير المستفاد من الرّوايات ليس تخييرا فقهيّا ، كالتّخيير في خصال الكفّارات ، والتّخيير بين القصر والإتمام ، والجمعة والظّهر ، بل لا يمكن هذا النّوع من التّخيير في باب التّعارض مطلقا ، سواء كان على وجه التّناقض أو التّضاد ، لرجوعه - ولو بمعونة دلالة الالتزام - إلى النّفي والإثبات ، فلا يعقل جعل الوجوب التّخييري بينهما ، كيف وأنّ التّخيير بينهما عقليّ وتكوينيّ وليس بشرعيّ تشريعيّ ، فلا مناص من إرادة التّخيير هنا هو التّخيير الاصوليّ ، كما أوضحناه .

[ الأمر الثّاني ] التّخيير الاستمراريّ

الأمر الثّاني : انّ المقصود من التّخيير هنا هو التّخيير الاستمراريّ ، كما ذهب إليه المحقّق الخراساني قدّس سرّه « 1 » ومعناه : الأخذ بأحد المتعارضين دائما . وإن شئت ، فقل : إنّ التّخيير يدور مدار التّعارض وجودا وعدما ، بقاء وحدوثا ؛ وذلك ، لأنّ مقتضى إطلاقات روايات التّخيير وعدم تقييدها بزمان دون زمان هو الاستمرار من دون فرق بين كون التّخيير اصوليّا أو فقهيّا ، بل يمكن أن يقال : إنّ الحكم بالتّخيير يكون إرشادا إلى حكم العقل بتحصيل الحجّة الشّرعيّة مع القدرة عليه . ومن المعلوم : أنّ الحكم الإرشاديّ يكون تابعا لإطلاق دليل الحجّة ( صدّق العادل ) فإذا كان إطلاقه دالّا على حجّيّة ما يختاره المكلّف في كلّ زمان ، كان اللّازم
هامش
( 1 ) راجع ، كفاية الأصول : ج 2 ، ص 397 .