هذا ، ولكن قد اختلفت كلمات الأعلام في عدد المرجّحات وكذا في اعتبار التّرتيب بينها ؛
فعن الشّيخ الأنصاري قدّس سرّه : أنّ المرجّحات على قسمين : أحدهما : ما يكون داخليّا ، وثانيهما : ما يكون خارجيّا ، أمّا الدّاخليّ ، فهو على أقسام . . . وأمّا الخارجيّ ، فهو على قسمين . . . ، هذا بالنّسبة إلى المرجّحات ؛ وأمّا التّرتيب فقال قدّس سرّه ما حاصله :
لو زاحم التّرجيح بالصّدور ، التّرجيح من حيث جهة الصّدور ، فالظّاهر تقديمه على غيره . . . . « 1 »
وفيه : ما عرفت من انحصار المرجّح في أمرين : وهما : المرجّح الجهتيّ والمرجّح المضمونيّ ، وأنّ مقتضى صحيحة الرّاوندي قدّس سرّه تقديم المرجّح المضمونيّ ( موافقة الكتاب ) على المرجّح الجهتيّ ( مخالفة العامّة ) .
وعن المحقّق النّائيني قدّس سرّه أنّ المرجّحات ثلاثة وهي ما عرفت في الكلام الشّيخ قدّس سرّه من المرجّح للصّدور ، والمرجّح لجهة الصّدور ، والمرجّح للمضمون والتزم بتقديم الأوّل ، كالشّهرة على الآخرين ، وتقديم الثّاني كالمخالفة للعامّة على الثّالث كموافقة الكتاب ، وعلّل قدّس سرّه ما اختاره بأنّ اعتبار المرجّح لجهة الصّدور فرع أصل الصّدور ، فمع عدم إحراز الصّدور لا يصل الدّور إلى جهة الصّدور ، وبأنّ اعتبار المرجّح للمضمون فرع صدور الخبرين لبيان حكم اللّه الواقعيّ ، فمع عدم إحراز الصّدور لبيان الواقع لا يصل الدّور إلى ملاحظة موافقة المضمون للكتاب ، وعلّل - أيضا - لتقديم المرجّح الجهتيّ على المرجّح المضمونيّ بقوله : لتقدّم رتبته عليه . « 2 »
هامش
( 1 ) راجع ، فرائد الأصول : ج 4 ، ص 79 إلى 160 .
( 2 ) راجع ، فوائد الأصول : ج 4 ، ص 779 وص 784 .