ثبوت الضّمان في مطلق الذّهب والفضّة ، على خصوص الدّينار والدّرهم ، كان حملا على فرد نادر وتقييدا مستهجنا ؛ لندرة استعارتهما جدّا لو لم تكن منتفية رأسا ، حيث لا يتأتّى الانتفاع بهما غالبا ، إلّا بالتّصرّف في عينهما في مقام البيع والشّراء ، والعارية كالوقف لا بدّ فيها من بقاء العين حتّى ينتفع بها ، فكما لا يصحّ وقف الدّنانير والدّراهم - كما ذهب إليه بعض الأصحاب - كذلك لا تصحّ عاريتهما ، وهذا بخلاف مثل الحليّ ، فعاريته أمر متداول متعارف ، وعليه ، فلا بدّ من الأخذ بالطّائفة الخامسة بعقدها الإيجابيّ في مادّة الاجتماع وهو عارية الذّهب والفضّة غير المسكوكين ، وتقديم هذا العقد الإيجابيّ على العقد السّلبيّ من الطّائفتين ( الثّالثة والرّابعة ) ثمّ تخصيص العامّ الفوق ( الطّائفة الأولى ) الدّال على عدم الضّمان في العارية مطلقا ، بهذا العقد الإيجابيّ ومقتضاه هو الضّمان في عارية مطلق الذّهب والفضّة . هذا كلّه في المقام الأوّل ، ( التّعارض البدئيّ غير المستقرّ ) .
مفتاح الأصول — صفحة 354
مساهمون: الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني
ص٣٥٤