بالمعارضة ، أم لا ؟ هذا في الشّبهة الحكميّة .
وكذلك في الشّبهة الموضوعيّة ، نظير ما قامت بيّنة على كون هذه الدّار - مثلا - لزيد ، وبيّنة أخرى على كونها لعمرو ، فتدلّان على عدم ملكيّتها لبكر - مثلا - بالالتزام ، فبعد تساقطهما بالنّسبة إلى المدلول المطابقيّ ، هل تسقط حجّيتهما بالنّسبة إلى هذا المدلول الالتزاميّ ، أم لا ؟
قبل الورود في البحث لا بدّ من تحرير محل النّزاع وهو ما إذا لم يعلم بمطابقة أحد المتعارضين للواقع ، وإلّا نفس العلم بالمطابقة كاف في نفي الثّالث ، وهذا أمر واضح .
إذا عرفت هذا ، فنقول : تارة يلاحظ النّزاع بناء على القول بالطّريقيّة في حجّيّة الأمارات ؛ وأخرى بناء على القول بالسّببيّة فيها . أمّا على القول بالطّريقيّة ، فالمسألة ذات قولين :
أحدهما : ما ذهب إليه جمع من الأساطين « 1 » من أنّ المتعارضين المتساقطين بحكم الأصل والقاعدة ، ينفيان الثّالث وهذا هو الصّواب .
ثانيهما : ما ذهب إليه بعض الأعاظم قدّس سرّه « 2 » من عدم مانعيّة الالتزام بحكم ثالث بعد تساقط المتعارضين .
أمّا القول الأوّل ، فوجهه مبتن على مسلك المختار ، - كما مرّ في بعض البحوث
هامش
( 1 ) راجع ، فوائد الأصول : ج 4 ، ص 756 و 757 ؛ ونهاية الدّراية : ج 2 ، ص 91 ؛ ومنتهى الأفكار : ج 2 ، ص 32 .
( 2 ) راجع ، مصباح الأصول : ج 3 ، ص 368 و 369 .