تأخّره عن الآخر ، فلا مانع من أصالة عدم السّبق ، كما لا مانع - أيضا - من أصالة عدم التّأخّر ، ولا معارضة في الفرض لاحتمال التّقارن .
نعم ، مع العلم الإجماليّ بسبق أحدهما على الآخر ، لا تجري أصالة عدم السّبق لمعارضتها بأصالة عدم تأخّر أحدهما عن الآخر ، ولا يحتمل التّقارن حتّى ترتفع المعارضة .
أمّا الصّورة الثّانية والثّالثة ، فقد استشكل المحقّق الخراساني قدّس سرّه على جريان الاستصحاب فيهما ، لما تقدّم منه قدّس سرّه في فرض الجهل بتاريخ الحادثين : من أنّ الاتّصاف بالوجود أو العدم ليست له حالة سابقة حتّى يستصحب . « 1 »
وفيه : ما تقدّم هناك من أنّ الاتّصاف بالوجود أو بالعدم وإن لم يكن له حالة سابقة ، لكن عدم الاتّصاف ، له حالة سابقة ، فيستصحب هذا العدم ، كما هو مختاره قدّس سرّه في مبحث العامّ والخاصّ ، فراجع . « 2 »
أمّا الصّورة الرّابعة ، فقد اختار الشّيخ الأنصاري « 3 » والمحقّق الخراساني « 4 » والمحقّق النّائيني قدّس سرّهم « 5 » التّفصيل بين ما كان تاريخه مجهولا ، فقالوا : بجريان الاستصحاب فيه ، وبين ما كان تاريخه معلوما ، فقالوا : بعدم جريان الاستصحاب فيه .
أمّا جريان الاستصحاب في المجهول ، فوجهه ، هو أنّ عدمه متيقّن وتبدّله إلى
هامش
( 1 ) راجع ، كفاية الأصول : ج 2 ، ص 337 .
( 2 ) راجع ، كفاية الأصول : ج 1 ، ص 346 .
( 3 ) راجع ، فرائد الأصول : ج 3 ، ص 249 و 250 .
( 4 ) راجع ، كفاية الأصول : ج 2 ، ص 337 .
( 5 ) راجع ، فوائد الأصول : ج 4 ، ص 508 و 509 .