لوازمه وملزوماته وملازماته ، وهذا - أيضا - يجري في باب الاحتجاجات ، فكما يحتجّ العقلاء بالأمارات على نفس الشّيء الّذي قامت عليه ، كذلك يحتجّون بها على لوازمه وملزوماته وملازماته . هذا وجه حجّيّة مثبتات الأمارات .
وأمّا وجه عدم حجّيّة مثبتات الأصول ، فهو ما أفاده الإمام الرّاحل قدّس سرّه محصّله « 1 » : أنّ هنا نكتة لا بدّ من التّنبيه عليه وهو أنّ العلم واليقين ، سواء كان حقيقيّا أو عاديا عرفيّا ، إذا تعلّق بشيء له لازم وملزوم وملازم مع فرض أنّ لكلّ واحد من هذه الثّلاثة أثرا شرعيّا ، كان اليقين به يقينا بكلّ واحد منها ، بمعنى : أن يتعلّق بكلّ واحد من تلك الثّلاثة - كنفس ذلك الشّيء - يقين على حدة ، فيفرض هنا يقينات ثلاثة تكون في طول اليقين بذلك الشّيء ، فيترتّب حينئذ أثر كلّ واحد منها بلا لزوم محذور الإثبات ؛ وذلك ، نظير ما إذا تيقّنت بطلوع الفجر وعلمت منه خروج اللّيل ودخول يوم رمضان وكان لكلّ واحد من طلوع الفجر وخروج اللّيل ودخول يوم رمضان ، أثر على حدة ، لا يكون لزوم ترتيب الأثر على كلّ موضوع إلّا لأجل تعلّق العلم به ، لا لأجل تعلّقه بغيره من لازمه أو ملزومه أو ملازمه .
وكذا إذا تيقّنت بحياة زيد وحصل منه يقين بنبات لحيته ويقين آخر ببياضها وكان لكلّ منهما أثر شرعيّ على حدة ، يجب ترتيب الأثر على كلّ موضوع ؛ للعلم به ، بحيث يكون العلم بكلّ موضوع ، مستقلّ لوجوب ترتيب أثره وإن كان بعض العلوم معلولا لبعض آخر ، فيترتّب أثر حياته للعلم بها ونبات لحيته للعلم به ، لا للعلم بحياته ، كما يترتّب أثر بياضها للعلم به ، لا بنبات اللّحية أو الحياة .
هامش
( 1 ) راجع ، الاستصحاب : ص 156 و 157 .