تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
يقينا ، ونشكّ في ارتفاعها ، فنستصحبها ، إلّا أنّه لا يجدي ؛ إذ لا تترتّب عليه نجاسة الملاقي ، إلّا على القول بالأصل المثبت ، لأنّ الحكم بنجاسة الملاقي يتوقّف على أمرين : أحدهما : نجاسة الملاقى ( بالفتح ) ؛ ثانيهما : تحقّق الملاقاة خارجا ، ومن المعلوم جدّا : أنّ استصحاب وجود النّجاسة في العباء ليس من آثاره الشّرعيّة الملاقاة للنّجس ، بل هي من آثاره العقليّة ، ومعه لا تثبت بالاستصحاب نجاسة الملاقي للعباء . « 1 » وفيه ما لا يخفى : إذ لقائل أن يقول : بالاستصحاب في مفاد « كان النّاقصة » بلا تعيين لموضع النّجاسة ، بتقريب : أنّ طرفا من هذا العباء كان نجسا سابقا ، فالآن كما كان ، وعليه ، فالملاقاة مع العباء محرزة بالوجدان ، ونجاسته محرزة بالتّعبّد ، فيحكم حينئذ بنجاسة الملاقي ، فتعود الشّبهة . وأمّا التّعليل الّذي ذكره المحقّق النّائيني قدّس سرّه لعدم إمكان جريان الاستصحاب في مفاد « كان النّاقصة » بأنّ أحد طرفي العباء ، مقطوع الطّهارة ، والطّرف الآخر مشكوك النّجاسة من أوّل الأمر ، فهو جار في جميع صور استصحاب الكلّيّ ؛ إذ الخصوصيّة في جميعها مجهولة غير معلومة ، نظير ما إذا دار الأمر بين الحدث الأصغر والأكبر على ما تقدّم ، حيث إنّ الحدث الأصغر بعد التّوضؤ مقطوع الزّوال ، والأكبر مشكوك الحدوث من أوّل الأمر ، وكذلك ما إذا دار الأمر بين الفيل والبقّ بعد مضيّ زمان لا يبقى البقّ بعده ، حيث إنّ البقّ مقطوع الزّوال حينئذ ، والفيل مشكوك الوجود من أوّل الأمر ، فمثل هذا الأمر لا يمنع عن جريان الاستصحاب في الكلّيّ ، بداهة ، قوام الاستصحاب باليقين والشّكّ وهما حاصلان في الفرض .
هامش
( 1 ) راجع ، مصباح الأصول : ج 3 ، ص 111 .